عبد الرزاق اللاهيجي

7

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ما يفيد تصوّرها اجمالا ومن حيث إن لها وحدة فيكون حدّا للعلم ان دل على حقيقة مسمّاه اعني ذلك المركب الاعتباري كما يقال هو علم يبحث فيه عن كذا أو علم بقواعد كذا والا فرسما كما يقال هو علم يقتدر به على كذا ويحترز به عن كذا أو يكون آلة لكذا فظهر ان الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم الواحد نظرا إلى ذاتها وان عرضت لها جهات أخرى كالتعريف والغاية وانه لا معنى لكون هذا علما وذلك علما آخر سوى انه يبحث عن أحوال شيء وذلك عن أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار فلا يكون تمايز العلوم في نفسها وبالنظر إلى ذواتها الا بحسب الموضوع وان كانت يتميز عند الطالب بما لها من التعريفات والغايات ونحوهما ولهذا جعلوا تباين العلوم وتناسبها وتداخلها أيضا بحسب الموضوع بمعنى ان موضوع أحد العلمين ان كان مباينا الموضوع آخر من كل وجه فالعلمان متباينان على الاطلاق وان كان أعم منه فالعلمان متداخلان وان كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار أو شيئين متشاركين في جنس أو غيره فالعلمان متناسبان على تفاصيل ذكرت في موضعها وبالجملة فقد اطبقوا على امتناع ان يكون شيء واحد موضوعا لعلمين من غير اعتبار تغاير بان يؤخذ في أحدهما [ / مط / ] وفي الآخر مقيّدا أو يؤخذ في كل منهما مفيدا بقيد آخر وامتناع ان يكون موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما إذ لا معنى لاتحاد العلم واختلافه بدون ذلك والضابط انه إذا كان البحث عن أشياء متكثرة بالذات فإن كان البحث عنها من جهة اشتراكها في امر ذاتي أو عرضى فالعلم واحد وان كان البحث لا من جهة اشتراكها بل يكون عن كل منهما من جهة تخصّه فالعلم متكثر سواء كانت تلك الأشياء مشتركة في ذاتي أو عرضى مخصوص كالعدد والمقدار المشتركين في الكم للحساب والهندسة أو لا وإذا كان البحث عن شيء واحد بالذات فإن كان البحث من جهتين متغايرتين فالعلم متكثر والّا فواحد سواء كان لذلك الشيء الواحد جهات متغايرة أو لا لا يقال العلم يختلف باختلاف المعلوم اعني المسائل وهي كما يختلف باختلاف الموضوع فكذا يختلف باختلاف المحمول فلم لم يجعل هذا وجه التمايز بان يكون البحث عن بعض من الاعراض الذاتية علما وعن بعض آخر علما آخر مع اتحاد الموضوع على انّ هذا أقرب بناء على كون الموضوع بمنزلة المادة وهي مأخذ للجنس والاعراض الذاتية بمنزلة الصورة وهي مأخذ للفصل الّذي به كمال التمايز لأنا نقول ح لا ينضبط امر الاتحاد والاختلاف ويكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمّة من الاعراض الذاتية والغلط انما نشأ من عدم تفرقة بين العلم بمعنى الصناعة اعني جميع المباحث المتعلقة بموضوع ما وبين العلم بمعنى حصول صورة الشيء ولو أريد هذا لكان كل مسئلة علما على حدة وأيضا مبنى الاتحاد والاختلاف وما يتبعه من التباين والتناسب والتداخل يجب ان يكون امرا معينا بيّنا أو مبيّنا وذلك هو الموضوع إذ لا ضبط للاعراض الذاتية فلا حصر بل لكل أحد ان يثبت ما استطاع وانما يتبيّن تحققها في العلم نفسه ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسميّة وبما تصير بعد اثباتها حدودا حقيقية بخلاف حدود الموضوع واجزائه فإنها حقيقية واما حديث المادة والصّورة فكاذب لان كلا من الموضوع والمحمول جزء مادّى من القضية وانما الصوري هو الحكم على أن الكلام ليس في المسألة بل في المركب الاعتباري الّذي هو العلم بمعنى الصّناعة ولا خفاء في ان المسائل مادة له ويرجع الصّورة إلى جهة الاتحاد إذ بها يصير المسائل تلك الصناعة المخصوصة إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتقدمين من علماء الكلام جعلوا موضوع الكلام الموجود بما هو موجود