عبد الرزاق اللاهيجي

46

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

إلى التخصيص بالكلية بل يكفى الايجاب فقط إذ يلزم على تقدير نفى الموجود الذهني بطلان الحقيقية كلية وجزئية لان المعتبر في القضية الجزئية انما هو البعض الغير المعين وكل بعض من الابعاض إذا اخذ على نحو الحقيقية يكون له افراد موجودة وافراد غير موجودة فلو لم يكن الوجود الذهني ثابتا لزم الانحصار على الافراد الموجودة في الخارج فلم يبق فرق بين الجزئية الحقيقية وبين الجزئية الخارجية ولم يكن لاعتبارها حقيقية فائدة فيلزم بطلان الحقيقية [ / مط / ] وهو المطلوب فان قلت من القضايا ما ليس لعنوان موضوعها فرد ذهني بل ينحصر افراده في الامر الخارجي كمفهومي الواجب بالذات والموجود الخارجي فإنهما لا يصدقان بالفعل الّا على الامر الخارجي وحينئذ يتحقق الحقيقية الموجبة الكلية قلت ذلك أيضا مبنى على توهم الكذب من البطلان فإذا تذكّرت ما ذكرنا من معنى الحقيقية والمراد من البطلان اندفع ذلك على أن المراد بالافراد الذهنية هو الافراد المقدرة على أن يكون الذهن ظرفا للوجود الفرضي اعني الوجود الّذي هو نفس الفرض والتقدير في الذهن لا للوجود الّذي يكون الافراد على تقدير وجودها في نفس الامر موجودة به وليس لمفهومى الواجب بالذات والوجود الخارجي فرد بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول فليتفطّن ثم إن صاحب المواقف قرر هذا الدليل بأنه لولا الوجود الذهني لم يمكن اخذ القضية الحقيقية الموضوع والتالي باطل فانا إذا قلنا الممتنع معدوم فلا زيد به قطعا ان الممتنع في الخارج معدوم فيه بل زيد به ان الافراد المعقولة للممتنع من الافراد المعقولة للمعدوم فاعترض عليه شارح المقاصد بان قولنا الممتنع معدوم ليس قضية حقيقية في اصطلاح القوم والجواب عنه ان المراد من الحقيقية هاهنا هي التي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الامر الكلى الواقع عنوانا سواء كان موجودا في الخارج محققا أو مقدّرا أو لا يكون موجودا فيه أصلا لا المفسرة بما اشتهر من أن الحكم فيها على الافراد الخارجية فقط امّا محققة وامّا مقدّرة لكن يرد عليه ان مفهوم المعدوم امر سلبىّ هذا حاصل ما ذكره شارح المواقف وهذا ما وعدناك آنفا وأنت خبير بان تقرير شارح المقاصد أوّلا ناظر إلى تقرير المواقف لكن بتغيره إلى ما يصير الحكم فيه ايجابا وآخرا ناظر إلى كلام المصنف الوجه الثاني انا يحكم حكما ايجابيّا على ما لا تحقق له في الخارج أصلا كقولنا اجتماع النقيضين مستلزم لكل منهما ومغاير لاجتماع الضدين ونحو ذلك ومعنى ذلك الايجاب الحكم بثبوت امر لامر وثبوت الشيء لما لا ثبوت له في نفسه بديهىّ الاستحالة فيلزم ثبوت الممتنعات لتصح هذه الأحكام وإذ ليس في الخارج ففي الذهن تقرير آخر انّ من الموجبات ما لا تحقق لموضوعه في الخارج والموجبة تستدعى وجود الموضوع في الجملة فيكون في الذهن وما يقال من انا نحكم على الممتنعات باحكام ثبوتية فمعناه احكام ايجابية فلا يرد عليه انه ان أريد الثبوت في الخارج فمحال أو في الذهن فمصادرة على أنه يجوز ان يقال المراد الثبوت في الجملة وكونه منحصرا في الخارجي والذهني لا يستلزم ان يراد أحدهما ليلزم المحال أو المصادرة كذا في شرح المقاصد واعلم أن هذا الايراد قد يورد باعتبار الاثبات وقد يورد باعتبار الثبوت وعلى الأول يقرر بأنك ان زعمت أنك توجب وتثبت تلك الأحكام في الخارج للموضوع المذكور فذلك باطل قطعا لانّ صدق مثل هذا الحكم موقوف على وجود الموضوع في الخارج وان زعمت أنك تثبتها له في الذهن فذلك مصادرة وعلى الثاني يقرر بأنك ان أردت بالاحكام الثبوتية احكاما وأمورا ثابتة في الخارج فلا نسلم انا نحكم بها على ما لا وجود له في الخارج ولو سلم وجب ان يكون