عبد الرزاق اللاهيجي
47
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
المحكوم عليه موجودا في الخارج وان أردت بها أمورا ثابتة في الذهن فذلك مصادرة والايراد المنقول ظاهر في الثاني فلا يتجه الجواب الأول بل يجاب بالجواب الثاني وقد يجاب بان المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها احترازا عن الموجبة السالبة المحمول فان صدقها لا يقتضي وجود موضوعها لان حقيقتها راجعة إلى معنى السالبة ضرورة ان انتفاء الشيء عن آخر يستلزم اتصاف الآخر بانتفاء الشيء عنه وبالعكس بل لا اختلاف بينهما الا بالاعتبار ولا شك ان صدق السالبة لا يقتضي وجود الموضوع فكذا ما يلازمها وإذا كانت الأمور المحمولة ثبوتية لا سلب في مفهومها كان الحكم بها ايجابا حقيقيا لا راجعا إلى السلب والتحقيق انّ سالبة المحمول لا يقتضي وجود الموضوع بمعنى ان نفس المحمول السلبي لا يقتضي ذلك لما ذكر واما ربط ذلك المحمول السلبي بالموضوع وايجابه له فيقتضى وجود الموضوع لا محالة وإذا كان المعتبر هو الايجاب فلا فرق بين ان يكون المحمول سلبيّا أو غيره فلا جدى ولهذا الجواب بل لا حاجة إلى اعتبار الثبوت في نفس الأمور المحمولة فالمعوّل هو اعتبار الايجاب والاثبات سواء كان المثبت وجوديّا أو سلبيّا وإذا اعتبر فالجواب عن الايراد المتوجّه إليه هو الأول اعني ثاني جوابي شارح المقاصد وحينئذ يظهر اتجاه اوّلهما أيضا عليه لان معناه ان المراد من الاحكام الثبوتية هو الاحكام الايجابية سواء كانت الأمور المحكومة بها ثبوتية أو سلبية واعترض أيضا بأنك ان أردت بالوجود الخارجي ما ليس في قوينا المدركة فلا نسلم انا نحكم على أمور لا وجود لها في الخارج بل كلما نحكم عليه فهو ثابت في المبادى العالية فالمفهومات بأسرها ثابتة خارجة عن قوينا المدركة فتكون موجودة في الخارج بالمعنى المذكور وان أردت به ما ليس في قوة ادراكية [ / مط / ] التزمنا وجودها في المدارك العالية فيكون التفات مداركنا إلى تلك المدارك كافيا في ان نحكم عليه والجواب انا لا نريد بالوجود الذهني الا وجودا غير أصيل لا يترتب عليه الآثار كما عرفت سواء كان في مداركنا أو في مدارك اخر خارجة عنّا فان قيل هذا الدليل منقوض بانا قد نحكم على الجزئي الحقيقي بعد انعدامه حكما ايجابيّا صادقا مثل انه معلوم لنا وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن فيلزم ان يكون الجزئي الخارجي وصورته الذهنية شخصا واحدا وليس كذلك ضرورة انهما شخصان غاية الأمر ان يكونا من نوع واحد قلنا المعلوم بالذات انما هو الصّورة الذهنية سواء كان ذو الصّورة موجودا أو معدوما والموجود الخارجي ليس بمعلوم الا بالعرض وكلما نحكم به على الموجود الخارجي فإنما نحكم به بالذات على الصورة الذهنية وقد يسرى منها الحكم إلى الموجود في الخارج فان أردت انا نحكم على صورته بعد انعدامه على وجه يسرى الحكم منها إليه فممنوع إذ ذلك فرع وجوده وان أردت انا نحكم عليها حكما لا يسرى إليه أو يسرى إليه حال وجوده فذلك مسلم ولا يستلزم وجوده بعد انعدامه الوجه الثالث قال في المواقف انّ من المفهومات ما هو كلى اى متصف بالكلية التي هي صفة ثبوتيّة فلا بد ان يكون الموصوف بها موجودا وإذ ليس في الخارج لان كل موجود في الخارج فهو متشخص فيكون في الذهن وأورد عليه بمنع كون الكلية ثبوتية بل هي سلبية لأنها عدم المنع من فرض الشركة فقرّره شارح المقاصد بان الكلى مفهوم وكل مفهوم ثابت ضرورة تميزه عند العقل فالكلى ثابت وليس في الخارج لان كل ما هو في الخارج فهو متشخص فيكون في الذهن فلا يرد عليه ذلك الايراد لان المفهومية ثبوتية لا محالة ويرد على التقريرين انّ هذا داخل في الوجه الثاني فلا وجه لجعله وجها على حدة فان قيل على الوجوه الثلاثة لا نسلم ان الايجاب