عبد الرزاق اللاهيجي
42
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
موجودا حقيقيا خارجيّا هو حقيقة الوجود والتشكيك الواقع فيه لا يدل على عرضيته بالنسبة إلى افراده فانّه لم يقسم البرهان على امتناع الاختلاف في الذاتيات وأقوى ما ذكروه انه إذا اختلف الماهية والذاتي في الجزئيات لم يكن ماهيّتها واحدة ولا ذاتيها واحدا وهو منقوض بالعارض وأيضا الاختلاف بنفس الماهية كالذراع والذراعين من المقدار لا يوجب تغاير الماهية ونقل عن بعضهم انه إذا اختلفت حقيقة بكونها في شيء أقوى أو اقدم أو اشدّ أو أولى وكل ذلك عند المحققين راجع إلى الظهور دون تعدّد واقع في الحقيقة الظاهرة ايّة حقيقة كانت من علم أو وجود أو غيرهما فقابل يستعد لظهور الحقيقة من حيث هي أتم منها من حيث ظهورها في قابل آخر مع انّ الحقيقة واحدة في الكل والمفاضلة والتفاوت واقع بين ظهوراتها بسبب الامر المظهر المقتضى لتعيين تلك الحقيقة تعينا مخالفا لتعيّنها في امر آخر فلا تعدد في الحقيقة من حيث هي ولا تجزية ولا تبعيض قال ثم انّ مستند الصّوفية فيما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان لا النظر والبرهان فإنهم لما توجّهوا إلى جناب الحق سبحانه تعالى بالتعرية الكاملة وتفريغ القلب بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والقوانين العلمية مع توحيد العزيمة ودوام الجمعية والمواظبة على هذه الطريقة بدون فترة ولا تقسيم خاطر ولا تشتت عزيمة منّ اللّه سبحانه عليهم بنور كاشف يريهم الأشياء كما هي وهذا النور يظهر في الباطن عند ظهور طور وراء العقل ولا تستبعدنّ وجود ذلك فوراء العقل أطوار كثيرة يكاد لا يعرف عددها الّا اللّه سبحانه ونسبة العقل إلى ذلك النور كنسبة الوهم إلى العقل وكما يمكن ان يحكم العقل بصحة ما لا يدركه الوهم كوجود موجود مثلا لا خارج العالم ولا داخله كل يمكن ان يحكم ذلك النور الكاشف بعض ما لا يدركه العقل كوجود حقيقة مطلقة محيطة لا يحصرها التقييد ولا يقيّدها التعيين مع أن وجود حقيقة كل ليس من هذا القبيل فانّ كثيرا من الحكماء والمتكلمين ذهبوا إلى وجود الكلى الطبيعي في الخارج والمقصود هنا دفع الاستحالة العقلية والاستبعادات العادية عن هذه المسألة لا اثباتها بالبراهين والأدلة قال واما الدلائل الدالة على وجود الكلى الطبيعي فليست ممّا يفيد هذا [ / المط / ] على اليقين بل على الاحتمال فلهذا وقع الاعراض عن ايرادها والاشتغال بما يدل على اثبات هذا المطلب بعينه فنقول لا شك ان مبدأ الموجودات موجود فلا يخلو اما ان يكون حقيقة الوجود أو غيرها لا جائز ان يكون غيرها ضرورة احتياج غير الوجود في وجوده إلى غير فهو الوجود والاحتياج ينافي الوجوب فتعيّن ان يكون حقيقة الوجود فإن كان مطلقا يثبت [ / المط / ] وان كان متعيّنا يمتنع ان يكون داخلا فيه والّا لتركب الواجب فتعيّن ان يكون خارجا فالواجب محض ما هو الوجود والتعيّن صفة عارضة له فان قلت لم لا يجوز ان يكون التعين قلت إن كان التعيّن بمعنى ما به التعيّن يجوز ان يكون عينه لكن لا يضرّنا فان ما به التعيّن إذا كان ذاته ينبغي ان يكون هو في نفسه غير متعين والّا تسلسل وان كان بمعنى التشخص لا يجوز ان يكون عينه لأنه من المعقولات الثانية التي لا يحاذى بها امر في الخارج ثم إنه لا يخفى على من يتتبع معارفهم المبثوثة في كتبهم ان ما يحكى من مكاشفاتهم ومشاهداتهم لا يدل الا على اثبات ذات مطلقة محيطة بالمراتب العقلية والعينية منبسطة على الموجودات الذهنية والخارجية ليس لها تعين يمتنع معه ظهورها مع تعين آخر من التعينات الالهيّة والخلقية فلا مانع ان يثبت لها تعين يجامع التعينات كلها لا ينافي شيئا منها