عبد الرزاق اللاهيجي
43
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ويكون عين ذاته غير زائد عليه لا ذهنا ولا خارجا إذا تصوّرها العقل بهذا التعين امتنع عن فرضه مشتركا بين كثيرين اشتراك الكلى بين جزئياته لا عن تحوّله وظهوره في الصّور الكثيرة والمظاهر الغير المتناهية علما وعينا بحسب النسب المختلفة والاعتبارات المتغايرة انتهى كلامه ولعمري قد بلغ الغاية في تقرير هذا المطلب ولكن عندي فيه انظار كثيرة يجب أو أشير إلى بعضها منها حديث التشكيل فإنه ممتنع في الحقائق والذاتيات وعلى ذمتنا إن شاء الله تعالى اتمام البرهان عليه ودفع النقض عنه في موضع يليق به ومع ذلك فليس بضارّ فيما يدّعيه لو لم يكن هناك مانع آخر وسيأتي التحقيق إن شاء الله تعالى ومنها حديث طور وراء العقل فإنه يمتنع ان يكون طور وراء طور العقل الا النبوة والرّسالة والوحي ولو جاز ذلك لبطلت الشرائع وجميع الأحكام العقلية والنقلية وارتفع الأمان وانسدّ باب الايمان وليس نتيجة ما ذكر من الرياضة والمجاهدة سوى تلطيف السر وتهذيب الباطن ليسهل النظر ويسرع الفكر ويصفو الذهن فيتجرد المعقولات النظرية عن الغواشي الوهمية ويتميز المعقول عن الموهوم وذلك هو معنى الكشف ونور اللّه الكاشف بل إن التصوف الّا الحكمة المترقية البالغة إلى حدّ المشاهدة التامة والمكاشفة الكاملة التي هي ارتفاع حجب الأوهام الجزئية والأغشية الحسّية عن عين البصيرة العقلية التي هي حقيقة نور اللّه الكاشف عن الأشياء كما هي ومنها تجويز كون الوجود الواجبي الّذي هو أتم انحاء الوجود فعلية وكمالا على نحو وجود الكلى الطبيعي الّذي على تقدير وجوده كما فهموه من أضعف الموجودات الغير المستقل في الموجودية المحتاج إلى انضمام التعيّنات والعوارض المشخّصة ومنها نفى كون التعين عين ذاته تعالى واثبات تعيّن لا ينافي التعينات بل يجامعها ويختلط معها هو عين ذاته تعالى وظانّ مثل هذه الحالة لا يكون الّا من ضعف التعيّن والوجود لا من كماليته وتماميّته كما في المجرّدات العقلية فإنها يمتنع ان يختلط لتماميّتها مع غيرها فكيف الوجود الواجبي بل الحق في توجيه مذهبهم وتأويل كلامهم في وحدة الوجود إلى ما يؤول إلى مذهب الحكماء المتألهين على ما سيتحقق مذهبهم من كون حقيقة الواجب عين الوجود البحت وعين التعين البحت وعين الفعلية الصّرفة وتعيّنها ووجودها بنفس ذاتها لا بأمر زائد عليها وهي حقيقة الوجود ولا حقيقة له غيرها نكتة قال في شرح المقاصد وما أعجب حال الوجود من اختلاف العقلاء فيها بعد اتفاقهم على أنه اعرف الأشياء مع أن الغالب من حال الشيء ان تتبع ذاته في الجلاء والخفاء فمنها اختلافهم في انه جزئي أو كلى فقيل إنه جزئي حقيقي لا تعدد فيه بالذات وانما التعدد في الموجودات بواسطة الإضافات حتى أن قولنا وجود زيد ووجود عمر وبمنزلة قولنا إله زيد وآله عمرو وقال والحق انه كلى والوجودات افراده ومنها اختلافهم في انه واجب أو ممكن فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنه واجب ومنها اختلافهم في انه عرض أو ليس بجوهر ولا غرض لكونهما من اقسام الموجود وهذا هو الحق ومنها اختلافهم في انه موجود أو لا فقيل موجود بوجود هو نفسه فلا يتسلسل وقيل بل اعتباري محض لا تحقق انه في الأعيان ومنها اختلافهم في انه نفس الماهية أو زائد عليها كما سبق ومنها اختلافهم في ان لفظ الوجود مشترك معنى أو لا كما سبق ومنها اختلافهم في انه متواط أو شكل وسيأتي وانما أطنبنا الكلام في هذه المسألة بهذه التعقيبات لكونها من أعظم المهمّات المسألة الرّابعة في اثبات الوجود الذهني اعلم أن الوجود الّذي ثبت كونه متصوّرا بالبديهة ومشتركا معنى بين الموجودات قد يتقيد بقيد الخارج فيقال الوجود الخارجي أو في الخارج