عبد الرزاق اللاهيجي

39

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لعلة الهيولى هي صورة ما فلا منافاة وامّا الثاني فبان مرادنا من كون اتصاف الماهية بالوجود عقليا لا خارجيا هو ان الوصف اعتباري ليس بموجود في الخارج لا انه ليس بخارجى وقد عرفت الفرق بينهما فالاتّصاف ذهنىّ والوصف خارجي وكلما كان الوصف اعتباريا فالاتصاف ذهني ولو فرضت الوجود موجودا في الخارج فالتسلسل اللازم هناك ليس تسلسلا في الاعتباريات تذييل انّ جماعة من اتباع الأشعري أرادوا توجيه مذهبه في عينية الوجود للماهيات بحيث يرجع إلى مذهب القوم فقال شارح المقاصد محاذيا لما في المواقف أدلة القائلين بان وجود الشيء ليس نفس ذاته لا يفيد سوى ان ليس المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنه عرض قائم به قيام العرض بالمحل فان هذا مما لا يقبله العقل وان وقع في كلام الامام وغيره وأدلة القائلين بان وجود الشيء نفس ذاته لا يفيد سوى ان ليس للشيء هوية ولعارضه المسمّى بالوجود هوية أخرى قائمة بالأول بحيث يجتمعان اجتماع البياض والجسم من غير دلالة على أن المفهوم من وجود الشيء هو المفهوم من ذلك الشيء فان هذا بديهي البطلان فاذن لا يظهر من كلام الفريقين ولا يتصوّر من المنصف خلاف في ان الوجود زائد على الماهية ذهنا اى عند العقل وبحسب المفهوم والتصور بمعنى ان للعقل ان يلاحظ الوجود دون الماهية والماهية دون الوجود لا عينا اى بحسب الذات والهويّة بمعنى انّ لكل منهما هويّة متميّزة يقوم إحداهما بالأخرى كبياض الجسم فعند تجريد البحث وبيان ان المراد الزيادة في التصور لا في الهويّة يرتفع النزاع بين الفريقين فان دليل الأشعري لا ينفى زيادته في التصور ودليل الحكماء لا يثبت زيادته في الهوية نسخة منه ويظهر ان القول بكون اشتراك الوجود لفظيا بمعنى ان المفهوم من الوجود المضاف إلى الانسان غير مفهوم لوجود المضاف إلى الفرس ولا اشتراك بينهما في مفهوم الكون مكابرة ومخالفة لبديهة العقل انتهى وأنت خبير بان صريح مذهب الأشعري هو انه ليس للوجود قيام بالماهية أصلا لا خارجا ولا ذهنا كما هو مقتضى العينية وان لم يف به أدلته وكلام القوم صريح في ان له قياما بالماهية في التعقل وهو مرادهم بالزيادة فمن اين التوفيق بين المذهبين وأيضا القوم ليسوا قائلين بان ليس للوجود في الخارج هوية ممتازة عن هوية الماهية فقابل بأنه ليس له هويّة خارجية أصلا لا ممتازة عن هوية الماهية ولا متحدة معها وبناء ما نقلناه على أن الهوية الواحدة هويّة لكلا المفهومين قال في المواقف هذه الوجوه التي استدل بها القوم انما يفيد تغاير المفهومين دون الذاتين والنزاع انما وقع في تغاير الذاتين فان عاقلا لا يقول مفهوم السواد بعينه مفهوم الوجود بل إن ما صدق عليه السواد هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما هويّتان متمايزتان يقوم إحداهما بالأخرى وانه الحق وهو معنى كلام الشيخ الأشعري وهذا كما ترى صريح فيما ذكرنا وظاهر انه لو كانت هوية واحدة هويّة لمفهومى الوجود والسّواد مثلا لكان الوجود أيضا محمولا على تلك الهويّة بالمواطاة كالسواد وأيضا لم يكن الاحد شك في ان الوجود موجود كما لا شك في ان السواد موجود وأيضا يلزم اما ان يكون كل من المفهومين عرضيّا لتلك الهويّة واما ان لا يكون كل منهما عرضيّا لها فعلى الأول يلزم ان لا يكون شيء من المهيات ذاتيا لشيء من الهويات وهو ظاهر البطلان وعلى الثاني اما ان يكون كل منهما ذاتيا أو يكون أحدهما ذاتيا والاخر عرضيّا فاما الأول فامّا ان يكون كل منهما تمام الماهية أو كل منهما بعض الماهية أو أحدهما تمام الماهية والاخر بعض الماهية فعلى الأول يلزم ان يكون الهوية الواحدة ذات تمامى الماهية وعلى الثاني ان لا يكون شيء من المهيات تمام الماهية لشيء من الهويات وعلى الثالث ان يكون اما الوجود جزء الماهيّة أو الماهية جزء الوجود واما الثاني اعني ان يكون أحدهما ذاتيا والآخر عرضيّا فامّا