عبد الرزاق اللاهيجي

40

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

يكون تلك الهوية بنفس ما هي هويّة للذاتى هوية للعرضى أيضا فيلزم ان لا يكون فرق بين الذاتي والعرضي كما لا يخفى أو يكون بما هي هوية للذاتى غيرها بما هي هوية للعرضى فيكون هويّتين في الحقيقة لا هويّة واحدة فليتفطن هذا ثم إن صاحب المواقف زعم أن النزاع راجع إلى النزاع في الوجود الذهني فمن اثبته قال بالزيادة عقلا بمعنى ان في العقل امرا هو الوجود وآخر هو الماهيّة ومن نفاه اطلق القول بأنه نفس الماهية لأنه لا تغاير ولا تمايز في الخارج وليس وراء الخارج امر يتحقق فيه أحدهما بدون الآخر فيتحقق التمايز وأورد عليه شارح المقاصد بأنه لا نزاع للقائلين بنفي الوجود الذهني في تعقل الكليات والاعتباريّات والمعدومات والممتنعات ومغايرة بعضها للبعض بحسب المفهوم وانما نزاعهم في كون التعقل بحصول شيء في العقل وفي اقتضائه الثبوت في الجملة فلا يتجه لهم بمجرد نفى الوجود الذهني نفى التغاير بين الوجود والماهية في التصور بان يكون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ونفى الاشتراك المعنوي بان يعقل من الوجود معنى كلى مشترك بين الموجودات كما لا ينفى تغاير مفهوم الانسان ومفهوم الفرس وكذا مفهوم الامكان ومفهوم الامتناع ولا اشتراك كل من ذلك بين الافراد بل غاية الأمر ان لا يقولوا الوجود زائد في العقل والمعنى الكلى المشترك ثابت فيه بل يقولوا زائد ومشترك عقلا وفي التعقل بمعنى ان العقل يفهم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر ويدرك منه معنى كليا يصدق على الكل ولهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفي الوجود الذهني على أن الوجود مشترك معنى وزائد على الماهية ذهنا بالمعنى الّذي ذكرنا نقل مقال وتقرير اشكال المشهور انّ الوجود [ / المط / ] اعني هذا المفهوم البديهي الّذي ثبت اشتراكه معنى بين المهيات وزيادته عليها في التعقل مفهوم كلى له افراد عارضة للماهيات متماثلة أو مختلفة وتلك الافراد انما يعرض المهيات في العقل وذلك المفهوم الكلّى المسمّى بالوجود المطلق عارض لتلك الافراد المسمّاة بالوجودات الخاصة وان الخلاف المشهور بين الحكماء والمتكلمين في عينية الوجود للواجب وزيادته عليه انما هو في الوجود الخاص لا في الوجود المطلق إذ هو زائد في الجميع عند الجميع وناهيك فيما ذكرنا قول المصنف فيما سيأتي ويقال بالتشكيك على عوارضها وقال شارح المقاصد هذا اى ما ذكرنا من زيادة الوجود على الماهية ذهنا انما هو في الممكن واما في الواجب فعند المتكلمين له حقيقة غير مدركة للعقول مقتضية بذاتها لوجودها الخاص المغاير لها بحسب المفهوم دون الهوية كما في الممكنات وعند الفلاسفة حقيقته وجود خاص قائم بذاته ذهنا وعينا من غير افتقار إلى فاعل يوجده أو محل يقوم به في العقل وهو مخالف لوجودات الممكنات بالحقيقة وان كان مشاركا لها في كونه معروضا للوجود المطلق ويعبرون عنه بالوجود البحت وبالوجود بشرط لا بمعنى انه لا يقوم بمهيّته ولو في العقل كما في الممكنات وقال بعضهم ذهب جمهور المتكلمين إلى أن للوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات وذلك المفهوم الواحد يتكثر ويصير حصّة حصّة بإضافته إلى الأشياء كبياض هذا الثلج وذاك وذلك ووجودات الأشياء هي هذه الحصص وهذه الحصص مع ذلك المفهوم الداخل فيها خارجة من ذوات الأشياء زايدة عليها ذهنا فقط عند محققيهم وذهنا وخارجا عند آخرين وحاصل مذهب الحكماء ان للوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات والوجودات حقايق مختلفة متكثرة بأنفسها لا بمجرد عارض الإضافة لتكون متماثلة متفقة الحقائق ولا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا بل هو عارض لازم لها كنور الشمس ونور السراج فإنهما مختلفتان بالحقيقة واللوازم