عبد الرزاق اللاهيجي
35
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
للوجود فتحققها امّا بذلك الوجود فيلزم تقدم الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على العارض وامّا بوجود آخر فيلزم تسلسل الموجودات ضرورة ان هذا الوجود أيضا عارض يقتضي سابقية وجود المعروض واما من جانب الوجود فلانه لو تحقق والتقدير ان تحقق الشيء اى وجوده زائد عليه تسلسلت الوجودات فباعتبار الوجود والعدم في كل من المعروض والعارض يمكن الاحتجاج على امتناع زيادة الوجود على الماهية بأربعة أوجه الأول انه لو قام بها وهي بدون الوجود معدومة لزم قيام الموجود بالمعدوم وفيه جمع بين صفتي الوجود والعدم وهو تناقض الثاني انه لو قام بها لزم سبقها بالوجود كما في ساير المعروضات فإن كان ذلك الوجود هو الوجود الأول لزم الدور وان كان غيره لزم التسلسل وقيل هذا التسلسل مع امتناعه يستلزم المدعى وهو كون الوجود نفس الماهية لانّ قيام جميع الوجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا لها غير عارض والا لم يكن الجميع جميعا وفيه نظر لانّا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون ورائه وجود آخر بل كل جميع فرضت فعروضها بواسطة وجود آخر عارض لان معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر وأقول يمكن دفعه بان جميع الوجودات الغير المتناهية الملحوظة اجمالا جميع متحقق على فرض تحقق التسلسل ولا يمكن ان يكون ورائه وجود آخر إذ لا يمكن ان يكون وراء غير المتناهى شيء بالظاهر الثالث ان وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الوجود موجودا الامتناع بل معدوما وفيه اتصاف الشيء بنقيضه وكون ما لا ثبوت له في نفسه ثابتا في محله الرابع انه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة امتناع اتصاف الشيء بنقيضه وان يثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه فننقل الكلام إلى وجوده ويتسلسل لان التقدير ان وجود كل شيء زائد عليه ثم قال والتحقيق يقتضي ردّ الوجوه الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود والعدم في جانبي المعروض والعارض تقرير الأول انه لو قام بالماهية فالماهية المعروضة اما معدومة فيتناقض واما موجودة فيدور أو يتسلسل وتقرير الثاني ان الوجود العارض اما معدوم فيتصف الشيء بنقيضه ويثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه واما موجود فيزيد وجوده عليه ويتسلسل الوجودات ثم قال والجواب اما اجمالا فهو ان زيادة الوجود على الماهية وقيامه بها انما هو بحسب العقل بان يلاحظه كل منهما من غير ملاحظة الآخر ويعتبر الوجود معنى له اختصاص بالماهية لا بحسب الخارج بان يقوم الوجود بالماهية قيام البياض بالجسم ويلزم الحالات واما تفصيلا فعن الأول بان قيامه بالماهية من حيث هي هي لا بالماهية المعدومة ليلزم التناقض ولا بالماهية الموجودة ليلزم الدور أو التسلسل فان قيل إن أريد بالماهية من حيث هي ما لا يكون الوجود أو العدم نفسها أو جزئها على ما قيل فغير مفيد لان العروض كاف في لزوم المحالات وان أريد ما لا يكون موجودا ولا معدوما لا بالعرض ولا بغيره فالتناقض فيه اظهر لان اللّاوجود نقيض للوجود بلا نزاع قلنا المراد ما لا يعتبر فيه الوجود ولا العدم وان كان لا ينفك من أحدهما في الخارج فان قيل عدم الانفكاك عن أحدهما كاف في لزوم المحال لأنه ان قارن العدم فتناقض أو الوجود فدور أو تسلسل قلنا قيام الوجود بالماهية امر عقلي ليس كقيام البياض بالجسم فيلزم تقدّمها عليه بالوجود العقلي ولا استحالة فيه لجواز ان يلاحظ وحدها من غير ملاحظة وجود خارجي أو ذهني ويكون لها وجود ذهني لا يلاحظه العقل فان عدمه لاعتبار غير اعتبار العدم وان اعتبر العقل وجودها الذهني لم يلزم التسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار وامّا القائلون بنفي الوجود الذهني فجوابهم الاقتصار على منع لزوم تقدّم المعروض على العارض بالوجود على الاطلاق وانما ذلك في عوارض الوجود دون عوارض الماهية وعن