عبد الرزاق اللاهيجي
34
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الماهية إلى الوجود والعدم والنسبة بين الشيء ونفسه اشتقاقا متصور بل قد يصير مبحثا للعقلاء فان النسبة بين الوجود ونفسه اشتقاقا معركة للآراء وكذا تساوى نسبة الشيء إلى جزئه ونسبته إلى سلب ذلك الجزء جائز في الاشتقاقية واما عن الثاني فبان نمنع قوله كان السواد موجودا بمنزلة قولنا السواد سواد أو الموجود موجود بل هو بمنزلة قولنا السواد ذو سواد والوجود ذو وجود واما عن الثالث فبان تمنع قوله كان السواد ليس بموجود بمنزلة قولنا السواد ليس بسواد والموجود ليس بموجود بل بمنزلة قولنا السواد ليس بذى سواد والوجود ليس بذى وجود وليس هذا تناقضا لانى أقول ظاهر ان النزاع ليس في مفهوم الوجود المصدري الّذي هو مبدأ الاشتقاق للفظ الموجود بحسب اللغة إذ لا يمكن ان يذهب الوهم إلى كون هذا المعنى عين المهيات وكذا مفهوم الموجود بحسب اللغة اعني مفهوم هذا المشتق الّذي هو مفهوم ما ثبت له الوجود ضرورة كونه زائدا بلا خلاف بل النزاع انما هو في انه إذا اطلق على زيد مثلا لفظ الانسان واطلق عليه أيضا لفظ الموجود فهل المفهوم من اطلاق لفظ الموجود عليه بحسب العرف هو عين المفهوم من اطلاق لفظ الانسان عليه فيكون هذان اللفظان حين أطلقا على زيد كالمترادفين أم لا بل امر زائد عليه فيكونان كالمتباينين فعند القائلين بالزيادة يكون مصداق لفظ حمل الموجود على زيد هو قيام ذلك الأمر الزائد عليه وذلك الأمر الزائد هو المراد بالوجود بخلاف حمل لفظ الانسان على زيد فان مناطه انما هو كون المفهوم من لفظ الانسان تمام حقيقة زيد وعند القائل بالعينية يكون حمل الموجود على زيد من قبيل حمل الانسان عليه بلا تفاوت ويطلق هو لفظ الوجود أيضا على ما يطلق عليه لفظ الموجود فعنده المفهوم من لفظ الموجود ومن لفظ الوجود ومن لفظ الانسان ثلثها واحد بخلاف القائل بالزيادة فان لكل واحد منها عنده مفهوما على حدة فقياس حمل المواطاة وحمل الاشتقاق بالنسبة إلى الوجود بالمعنى العربي عند القائل بالعينية واحد وإذا تحققت ذلك ظهر لك اندفاع الأجوبة الثلاثة وقد يجاب أيضا بان مرادهم من الوجود الموجود على طريقة المسامحة المشهورة فصدق الحمل قد يكون بسبب اتصاف الموضوع بمبدإ المحمول وقد يكون لخصوصية ذات الموضوع من غير أن يكون هناك امر زائد بمعنى ان خصوصية الذات تنوب مناب المبدأ مثال الأول لحمل العرضيات ومثال الثاني حمل الذاتيات وحمل الموجود على الممكنات من قبيل الأول وعلى الواجب من قبيل الثاني فالنزاع في كون الوجود عينا أو زيدا يرجع إلى كون حمل الوجود من قبيل الثاني أو الأول وحينئذ نقول إذا كان حمل الموجود على السواد مثلا مثل حمل الانسان على زيد في كون خصوصية ذات الموضوع كافية في صدق الحمل كان حمل الموجود عليه واجبا وحمل نقيضه عليه ممتنعا فلم يتحقق الامكان الذاتي وكذا حمل الموجود عليه يكون ضروريا فلا يكون مفيدا وكذا كان قولنا السواد موجود بمنزلة قولنا السواد سواد ولما فرغ المصنف عن ذكر الأدلة على زيادة الوجود أراد الإشارة إلى الجواب عن استدلال القائلين بعينية الوجود فلنذكر أو لا أدلتهم مع ما أجاب القوم عنها قال شارح المقاصد احتج القائلون يكون الوجود نفس الماهية بوجوه حاصلها انه لو لم يكن نفس الماهية وليس جزء منها بالاتفاق لكان زائدا عليها قائما بها قيام الصفة بالموصوف وقيام الشيء بالشيء فرع ثبوتهما في أنفسهما لان ما لا كون له في نفسه لا يكون محلا ولا في محل وهذا بالنظر إلى الوجود والماهية ممتنع اما من جانب الماهية فلانها لو تحققت محلا