عبد الرزاق اللاهيجي

33

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

انه لو لم يكن الوجود زائدا لكان اما عين الماهية فلا يكون لحمل الوجود عليها في قولنا السواد موجود فايدة إذ يكون بمنزلة قولنا السواد سواد لكن فايدة الحمل ثابتة بالضرورة فكون الوجود عين الماهية منتف وهو المطلوب وامّا جربها فلم يتوقف حمله على الماهية على الاستدلال لان ذاتي الشيء بين الثبوت له عند تعقله بالكنه ولا شك في كون بعض المهيات متعلقة بالكنه تفصيلا كما مر لكنا كثيرا ما نحتاج في حمل الوجود على الماهية المتعلقة بالكنه إلى الاستدلال فلم يكن الوجود جزء لها أيضا وهو المطلوب ويرد على هذا الدليل أيضا انه لا يثبت الكلية وقوله وانتفاء التناقض وتركب الواجب إشارة إلى الدليل الخامس وتقريره انه لو لم يكن الوجود زائدا لكان اما نفس الماهية فيلزم التناقض اى الحكم باجتماع النقيضين سواء كان الحكم صادقا أو كاذبا عند سلب الوجود عنها لان قولنا الماهية ليست بموجودة يكون حينئذ بمنزلة قولنا الماهية ليست بماهية ومعناه انّ شيئا ما ثبت له السواد مثلا ارتفع عنه السواد أو المراد التناقض المصطلح اى اجتماع النقيضين لان لنا قضية صادقة في نفس الامر وهي قولنا انسواد سواد والموجود موجود ولما كان قولنا السّواد ليس بموجود بمنزلة قولنا السواد ليس بسواد أو الموجود ليس بموجود كان مناقضا لتلك القضية الصّادقة في نفس الامر فيلزم اجتماع النقيضين لكنا نعلم أن قولنا السواد ليس بموجود ليس تناقضا بشيء من المعنيين وامّا جزئها وهو مشترك بين الواجب والممكن فيلزم تركب الواجب إذ كل ما له جزء فله جزء آخر بالضرورة وهو معنى التركب فقوله وتركب الواجب عطف على التناقض فان قيل الّذي لا شك في صدقه هو قولنا السواد سواد ما دام موجودا لا [ / مط / ] إذ السواد المعدوم ليس بسواد لما تقرر من انّ صدق الموجبة يستدعى وجود الموضوع فعلى تقدير ان يكون الوجود عين الماهية يكون الصّادق هو قولنا السواد سواد ما دام سوادا ولا ينافيه قولنا السواد ليس بسواد بل ما ينافيه هو قولنا السواد ليس بسواد ما دام سوادا وصدقه ممنوع ولا يلزم من ذلك جواز سلب الوجود عن الماهية إذ هو في الماهية المعدومة لا في ماهية السواد الموجود فالسواد المعدوم كما أنه ليس بموجود ليس بسواد والسواد الموجود كما هو سواد موجود أجيب بان هذا الفرق انما يتأتى على تقدير مغايرة الوجود للماهية لا على تقدير العينية إذ على تقدير العينية لا فرق بين المقيد بالوجود وبين المطلق فان الفرق اعتراف بمغايرة الوجود للماهية فلا فرق بين قولنا كل سواد موجود فهو سواد وبين قولنا كل سواد فهو سواد هذا وقريب من ذلك ما قيل إن معنى قولنا الماهية ليست بماهية في الخارج ان الماهية المعقولة ليس من افرادها ما له ذات خارجية ولا تناقض في ذلك وأجيب بان قولك ما له ذات خارجية يشتمل على معنى الكون في الخارج فقد اعتبرت مفهوما وراء الماهية وحاصله ان الماهية ليست بموجودة في الخارج فلو كان الوجود الخارجي عين الماهية لكان المفهوم من سلب الوجود عنه ما سلبها عن نفسها بالمعنى المتبادر عن سلب الشيء عن نفسه وهذا تناقض بلا ارتياب وما قيل من أن سلب الشيء عن نفسه بحسب الخارج جائز لجواز ان لا يكون موجودا فيه فلا يكون هو هو فيه فذلك باطل لان مآله في الحقيقة إلى سلب الوجود عنه فلو كان وجوده في الخارج عينه لم يجز أصلا هذا وهذا الدليل أيضا لا يفيد الكلية لا يقال يمكن ان يجاب عن الوجوه الثلاثة الأخيرة بالفرق بين اتصاف شيء بشيء وحمله عليه مواطاة وبين الاتصاف والحمل اشتقاقا اما عن الأول فبان نقول الامكان هو ان لا يقتضي الماهية الاتصاف بالوجود اشتقاقا ولا العدم كل وهو المراد بتساوي نسبة