عبد الرزاق اللاهيجي
32
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في وجودها الخارجي والذهني فان قيل محصّل هذا الوجه انا نتصوّر الماهية ولا نصدّق بوجودها فالماهية معلومة اى تصوّرا والوجود ليس بمعلوم اى تصديقا فلا يتحد الوسط أقول التعقل أعم من التصديق فلا باعث على حمل الكلام على ما ذكرت بل المعنى انا نتصوّر الماهية ولا نتصوّر وجودها أو انّا نصدّق بثبوت الماهية وذاتياتها لها بمعنى انّها هي هي من غير تصديق بثبوت الوجود العيني أو الذهني لها كما صرّح به شارح المقاصد لا يقال حاصل هذا الدليل انا نعقل الماهية مع الغفلة عن كلا قسمي الوجود الخارجي والذهني وهو لا يدل على زيادة الوجود المطلق فإنه يمكن زيادة كل من القسمين بدون المطلق لأنا نقول زيادة الوجود المطلق بمعنى مغايرة مفهومه مع مفهوم الماهية ظاهر جدّا بحيث لا يحتاج إلى تنبيه أيضا بل المحتاج إلى التنبيه انما هو زيادة قسميه لا من حيث مفهوما هما أيضا بل من حيث حصصهما وما يظن كونها افرادا لهما بحسب ماهية ماهية فليتدبر ثم إنه يرد على هذا الدليل أيضا انه لا يثبت الكلية فان الماهيّات التي لا نتصوّرها لعل تعقلها غير منفك عن تعقل الوجود هذا وقوله ولتحقق الامكان إشارة إلى الدليل الثالث وتقريره ان الامكان ثابت للماهية ضرورة انّ بعض الماهيّات محتاج إلى الغير في الوجود وظاهر انّ حاجة الشيء إلى غيره في الوجود انما يتحقق إذا جاز عدمه لذاته ضرورة انّ ما امتنع عدمه لذاته لا يصح ان يحتاج إلى الغير في الوجود وهذا المعنى اعني جواز الوجود والعدم كلاهما نظرا إلى ذات الشيء هو معنى الامكان فلو كان الوجود عين الماهية أو جزئها لم يمكن عدمها نظرا إلى ذاتها ضرورة امتناع سلب الشيء عن نفسه وكذا سلب جزئه عنه فلم يمكن ان يثبت لها الامكان والمشهور في تقرير هذا الدليل هو ان الامكان عبارة عن تساوى نسبة الماهية إلى الوجود والعدم فلو كان الوجود نفس الماهية أو جزء لها لم يتصور نسبته هناك فضلا عن التساوي إذ النسبة انما يتحقق بين المتغايرين ولو سلّم فنسبة الشيء إلى نفسه لا يكون كنسبته إلى سلبه وكذا لو كان الوجود جزء لها وانما عدلنا عنه لابتنائه على التساوي وهو يتوقف على نفى الأولوية الذاتية فتطول المسافة وتصعب اللهم الا ان يراد المساواة في أصل الجواز فيعود إلى ما ذكرنا هذا فان قيل من يزعم أن الوجود نفس الماهية يقول إن بعض الماهيّات تقتضى لذاتها ان يكون تلك الماهية في الخارج وهو الواجب لذاته وبعضها كالانسان مثلا يحتاج في كونه انسانا في الخارج إلى غيره لا في تحقق امر زائد على ذاته وذلك هو الممكن وليس هناك امر يكون نسبة الماهية إليه وإلى سلبه سواء وان سلّم فالمغايرة الاعتبارية كافية كما في ادراك الانسان نفسه فلا يلزم من تحقق الامكان تحقق وجود مغاير للماهية في المفهوم كما ادّعاه أجيب بان كون الماهية تلك الماهية في الخارج مفهوم مغاير لمفهوم الماهية قطعا وهذا المفهوم هو المسمى بالوجود لأنه كون الماهية الا انه زيد عليه قيد وهو قوله تلك الماهية وحينئذ نقول إذا لم يقتض الماهية لذاتها الاتصاف بذلك المفهوم ولا عدم الاتصاف به كان هناك مفهوم وراء الماهية نسبة الماهية إليه وإلى سلبه سواء فقد تحقق الامكان بمعنى تساوى النسبة ثم لا نستدل بكون الامكان نسبة يقتضي الطرفين حتى يكون التغاير الاعتباري كافيا والا لكان تخصيص الاستدلال بالامكان لغوا لجريانه في الوجوب بعينه بل نستدل بما ذكرناه من أن نسبة الشيء إلى نفسه أو جزئه لا يكون كنسبته إلى سلبهما ضرورة وقوله وفايدة الحمل والحاجة إلى الاستدلال إشارة إلى الدليل الرابع وتقريره