عبد الرزاق اللاهيجي
31
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
انقسام المقادير أقول يجب كون الاجزاء العقلية [ / مط / ] متمايزة في حدّ ذواتها ضرورة كونها منحصرة فيما به الاشتراك وما به الامتياز وهاتان صفتان ثابتتان لها في نفس الامر لا بمجرد تعمّل العقل ومعنى كونها تحليلية انه لا يجب كونها متمايزة في الوجود الخارجي بل هي مخلوطة بحسب هذا النحو من الوجود وليس معناه ان كونها اجزاء انما هو بتعمل العقل وتحليله بل هي اجزاء في نفس الامر متمايزة فيها بخلاف اجزاء المقادير فان كونها اجزاء انما هو بتحليل العقل وتعمله ولا يلزم من ذلك كونها غير مطابقة لما في نفس الامر لانّ لها منشأ انتزاع في نفس الامر هو كون المقسوم مقدارا قابلا للتحليل بخلاف فرض التحليل في مثل النقطة ولا يجب بمجرد ذلك كونها متمايزة متكثرة في نفس الامر واما الاجزاء العقلية فإنها يجب كونها متمايزة متكثرة في نفس الامر لما عرفت فإذا كانت متكثرة بالفعل في نفس الامر يجب لا محالة اشتمالها على الواحد لا يقال لا نسلم وجوب انتهاء كل كثرة إلى واحد حقيقي فان القدر الضّرورى هو ان الكثرة لا بدّ فيها من واحد عددي لا من واحد حقيقي والواحد العددي يجوز اشتماله على آحاد اخر مثلا الكثرة من الانسان لا بدّ لها من الاشتمال على انسان واحد وظاهر انه مركب من اجزاء لا يقدح في كونه مبدأ لتلك الكثرة لانّى أقول كل كثرة لا بدّ ان ينتهى إلى واحد لا يكون مركبا من افراد من جنس افراد تلك الكثرة سواء كان واحدا حقيقيّا أو مركبا لكن لا من افراد من جنس تلك الكثرة فاجزاء الماهية يجب ان ينتهى إلى ما هو جزء واحد للماهية من حيث هو جزء للماهية ولا يكون مشتملا على ما هو جزء للماهية هذا ويرد على هذا الدليل انه انما يدل على أن الوجود ليس عينا في جميع المهيات ولا جزء لجميعها ولا يلزم من ذلك كونه زائدا على الجميع لاحتمال ان يكون زائدا في البعض وعينا وجزء في البعض فلا يتم شيء مما ذكرتم اما عدم لزوم اتحاد جميع المهيات فظاهر وامّا عدم لزوم تركبها من اجزاء غير متناهية فلجواز الانتهاء إلى اجزاء وجوداتها زايدة عليها فان قيل اختلاف الوجود في العروض والعينية والدخول غير متصور لأنه مفهوم واحد فلا يمكن اختلاف مقتضاه يقال انا لا نقول إن الوجود يقتضي ذلك بل المقتضى لذلك هو المهيات ولو سلم ان المقتضى هو الوجود فلا نسلم وجوب الاستواء في مقتضاه وانما يلزم لو كان متواطيا وهو ممنوع والتشكيك لا يثبت مطلوبكم وهو ادعاء الكلية لانّ اللازم من التشكيك ان لا يكون ذاتيّا في الجميع ولا يلزم منه ان يكون عرضيا في الجميع والحق ان الدعوى بديهية وهذه الوجوه تنبيهات عليها فلا يضرها عدم تماميتها كما صرّح به شارح المقاصد وغيره من المحققين وهذا وقوله ولانفكاكهما تعقلا إشارة إلى الدليل الثاني وتقريره ان تعقل الوجود ينفك عن تعقل المهيات اى نعقل الماهية ولا نعقل الوجود هنيّا كان أو خارجيّا فلا يكون الوجود نفس الماهية ولا داخلا فيها والا لامتنع انفكاك تعقله عن تعقلها فان قيل تعقل الماهية كيف ينفك عن تعقل وجودها في الذهن أجيب بان تعقلها وان كان عبارة عن وجودها في الذهن لكن تعقلها غير تعقل وجودها في الذهن فان تعقل وجودها في الذهن غير وجودها في الذهن بالاعتبار لان التعقل غير المتعقل بالاعتبار وان كان عينه بالذات في بعض الصّور فان قيل لا نسلم انّا نعقل الماهية مع الغفلة عن وجودها فإنه كلما تمثل الماهية في الذهن تمثل وجودها فيه أجيب بأنه لو كان تمثّل الماهية مستلزما لتمثل وجودها لاستحال الشك في ان الماهية موجودة عند تمثلها في الذهن إذ يستحيل الشك في اتصاف الشيء بمقومه عند تمثّله في الذهن وليس كذلك فانا نعقل ماهية المثلث وغيرها ونشكّ