عبد الرزاق اللاهيجي
30
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مذهبه بكلا جزئيه وقوله والّا لاتحدّت المهيات أو لم ينحصر اجزائها إشارة إليّ اوّل الدلائل وتقريره انه لو لم يكن الوجود زائدا على المهيات بالمعنى المذكور لكان اما عينها أو جزء لها وكلاهما محالان اما الأول فلانه لو كان الوجود عينا للماهيات لاتحدّت الماهيات ولم يتحقق مغايرة ذاتية بين ماهية وماهية أخرى ضرورة كونها عين الوجود الّذي هو معنى واحد والتالي باطل بالضّرورة وما قيل عليه من أنه ذهب جماعة من الصوفية إلى أن ليس في الواقع الا ذات واحدة لا تركيب فيها أصلا بل لها صفات هي عينها وهي حقيقة الوجود المنزهة في حدّ ذاتها عن شوائب العدم وسمات الامكان ولها تقيدات بقيود اعتبارية بحسب ذلك تتراءى موجودات متمايزة فيوهّم من ذلك تعدّد حقيقي فما لم يقم برهان على بطلان ذلك لم يتم ما ذكره من عدم اتحاد المهيات ولا نسلم أيضا اشتراك الوجود بل لا يثبت وجود ممكن أصلا فأجاب عنه المحقق الشريف بان هذا خروج عن طور العقل فان البديهة شاهدة بتعدد الموجودات تعدّدا حقيقيّا وانها ذوات وحقايق متخالفة بالحقيقة دون الاعتبار فقط والذاهبون إلى تلك المقالة تدعون استنادها إلى مكاشفاتهم ومشاهداتهم وانه لا يمكن الوصول إليها بمباحث العقل ودلالته بل هو معزول هناك كالحس وادراك المعقولات واما المتقيدون بدرجات العقل والقائلون بان ما شهد له فمقبول وما شهد عليه فمردود وانه لا طور ورائه فيزعمون أن تلك المكاشفات والمشاهدات على تقدير صحتها مأوّلة بما يوافق العقل فهم بشهادته بديهة عندهم مستغنون عن إقامة البرهان على بطلان أمثال ذلك ويعدون تجويزها مكابرة لا يلتفت إليها وامّا الثاني فلان الوجود لو كان جزء للماهيات لكان لها اجزاء اخر بالضرورة موجودة لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم فيلزم كون الوجود جزء لتلك الأجزاء أيضا وهكذا فيلزم ان لا ينحصر اجزاء الماهية بل تكون غير متناهية وهو محال أمّا إذا فرض كون الوجود جزء خارجيّا للماهيّة مع كون هذا الفرض محالا لما سيأتي من أنه من المعقولات الثانية فللزوم التسلسل ضرورة كون تلك الأجزاء مترتبة في الوجود وأمّا إذا فرض كونه جزء عقليّا وظاهر انه حينئذ يكون جنسا أو يكون هناك جنس فهناك فصل موجود هو جزء له أيضا وهكذا إلى غير النهاية فللزوم امتناع تعقل ماهيّة من المهيات بالكنه وهو باطل لأنا نعقل بالضرورة كثيرا من المهيات بالكنه بمعنى تصوّر جميع ذاتيّاتها الأولية والثانوية وانكار ذلك مكابرة صريحة على أنها يجب كونها معلومة للمبادى العالية ومرتسمة فيها مع كونها مترتّبة وهو تسلسل محال هذا إذا قلنا بعدم تحقق الاجزاء العقلية متمايزة في الخارج كما هو المشهور لان الاجزاء العقلية لكونها متحدة في الوجود لا تقدّم لها على الكل في الخارج وامّا على رأى سيد المدققين فلها تقدم على الكل بحسب الخارج بناء على مذهبه من أن التقدم راجع إلى الأحقية في الوجود فحينئذ يكون تلك الأجزاء مترتبة في الخارج فيلزم التسلسل وأيضا على التقديرين لا بدّ من الانتهاء إلى البسيط فان الكثرة [ / مط / ] لا بدّ من اشتمالها على واحد غير كثير هو مبدئها فينتهى سلسلة التركيب إليه لا محالة هذا خلف فان قيل على تقدير كون الاجزاء عقلية لا يلزم الانتهاء إلى البسيط لان معنى التركيب العقلي ان للعقل ان يحلّله إلى أمور هي تلك الأجزاء العقلية فتلك الأجزاء في تحقيقه اجزاء تحليليّة لا يحتاج الماهية إلى تفصيلها لا في الخارج وهو ظاهر ولا في الذهن لامكان وجودها فيه من دون تلك التفاصيل نعم يحتاج إليها في النحو التفصيلي من الذهن لا في الوجود الذهني [ / مط / ] ولا محذور في كون التحليل غير واقف عند حدّ معين كما في