عبد الرزاق اللاهيجي

27

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الّذي هو رفعه ولو كان مع عدم الاتصاف بهذا العدم المعين فيكون متّصفا بهذا الوجود المعين فكيف يمكن ان يكون متصفا بوجود آخر ولو سلم فكيف يكون اتصافه بوجود آخر قادحا في الحصر بين هذا الوجود المعيّن وظهر ورافعه أيضا مما ذكرنا بطلان ما توهّمه الشارح القوشجي من أن جزم العقل بالانحصار بين الوجود الخاص وعدّ على تقدير تعدّد مفهوم العدم أيضا انما هو بواسطة مقدمة أجنبية هي ان الشيء لا يكون موجودا بوجود غيره ولا معدوما بعدم غيره إذ لو قطع النظر عن هذه المقدمة لم يكن قولنا زيد معدوم بعدمه الخاص في معنى قولنا زيد ليس موجودا بوجوده الخاص بل كان أخص منه فإنه إذا وجد زيد بوجود آخر أو عدم بعدم آخر صدق انه ليس موجودا بوجوده الخاص وكذب انه معدوم بعدمه الخاص فالعقل يجزم بالانحصار في قولنا الشيء امّا موجود بوجوده الخاص واما ليس موجودا بوجوده الخاص ولا يجزم بالانحصار في قولنا الشيء امّا موجود بوجوده الخاص واما معدوم بعدمه الخاص الّا بعد ملاحظة تلك المقدمة الاجنبيّة انتهى وذلك لان الشيء حين يتّصف بوجود غيره لو لم يتصف بوجود نفسه فقد اتصف بعدم نفسه اى بعدم يقابل وجود نفسه فلم يخل الموضوع عن وجود نفسه وعدمه المتقابلين ولو اتصف بوجود نفسه مع اتصافه بوجود غيره لم يكن اتصافه بوجود غيره واسطة وحين يتصف بعدم غيره لو لم يتصف بعدم نفسه فقد اتصف بوجود نفسه المتقابل له فلم يخل الموضوع عن المتقابلين ولو اتصف بعدم نفسه مع اتصافه بعدم غيره لم يكن اتصافه بعدم غيره واسطة فسواء لوحظت تلك المقدمة الاجنبيّة أو لم تل حظ لم يكن الموضوع خاليا عن وجود نفسه وعدمه المتقابلين وذلك هو معنى الحصر العقلي وأيضا لا معنى لقوله صدق انه ليس موجودا بوجوده الخاص وكذب انه معدوم بعدمه الخاص إذ لا معنى لعدمه الخاص الّا سلب وجوده الخاص فكيف يمكن ان يصدق سلب وجوده الخاص ويكذب عدمه الخاص وحمل عدمه الخاص على سلب جميع الوجودات مع فرض تعدّد كلا مفهومي الوجود والعدم كما نقل منه ووجّه به كلامه المحقق الدّوانى مما لا يمكن ان يذهب إليه ذو مسكة ثم قال شارح المقاصد فلذا عدلنا عما ذكره القوم من أن مفهوم العدم واحد فلو لم يتحد مفهوم مقابله لبطل الحصر العقلي وجعلنا اتحاد مفهوم العدم دليلا رابعا تقريره ان مفهوم العدم واحد فلو لم يكن للوجود مفهوم واحد لما كانا نقيضين ضرورة ارتفاعهما عن الوجود بمعنى آخر واللازم باطل قطعا أقول وهذا أعجب فإنه لا فرق بين ما ذكره القوم وما جعله دليلا رابعا سوى ان التالي في أحدهما بطلان التناقض بين الوجود والعدم وفي الاخر بطلان الحصر العقلي بينهما وما نعرف فرقا بينهما فلاىّ سببا يحتاج أحدهما إلى اعتبار وحدة مفهوم العدم دون الآخر ثم إن الشارح القوشجي قرر الدليل الرابع بان مفهوم العدم واحد فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضا واحد لكان العدم الواحد نقيضا لكلّ من الموجودات المتعددة وذلك باطل لان التناقض لا يتحقق الّا بين مفهومين أقول معناه انه لا يمكن ان يكون أحد طرفي التناقض مفهوما واحدا والطرف الآخر مفهومات متعدّدة كل منها نقيض للطرف الأول وذلك لأنه يلزم ان لا يكون شيء منها نقيضا للطرف الأول لامكان خلو الموضوع عنهما بان يكون واحدا آخر من تلك المفهومات المتعددة فهذا التقرير يرجع إلى تقرير شارح المقاصد ويرد عليه أيضا ما أوردناه عليه فإنه كما لا يمكن تحقق التناقض بين أكثر من مفهومين