عبد الرزاق اللاهيجي

28

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لا يمكن تحقق الحصر العقلي أيضا بين أكثر من مفهومين فلا فرق بينهما في اعتبار وحدة العدم وعدمه فان قيل عليه الوجود نقيض للعدم وهو ظاهر وعدم العدم أيضا نقيض للعدم لأنه رفعه وليس عدم العدم هو الوجود لان تصور عدم العدم موقوف على العدم بخلاف تصوّر الوجود فيتحقق للعدم نقيضان الوجود وعدم العدم فبطل ان التناقض لا يتحقق الا بين مفهومين يجاب بان العدم يؤخذ باعتبارين أحدهما بمعنى سلب الوجود فيكون في قوّة السالبة وثانيهما بمعنى ثبوت سلب الوجود فيكون في قوة الموجبة السالبة المحمول فبالاعتبار الأول نقيضه الوجود لأنه في قوة الموجبة لا عدم العدم لأنه في قوة السالبة المحمول وليس بين السالبتين تناقض وبالاعتبار الثاني نقيضه عدم العدم الّذي في قوة السالبة السالبة المحمول وهي تناقض مع الموجبة هذا فان قيل لا نسلم ان مفهوم السلب واحد بل سلب كل شيء مفهوم مخالف لسلب غيره قلنا لا تمايز بين سلب وسلب من حيث هو سلب بالضرورة وانما التعدد بين السلوب بالإضافة إلى ما هي سلوب لها كيف ولو كان للسلب خصوصيّة سوى الإضافة إلى ما هو سلب له لم يكن نقيضا له لتجويز العقل خلو الواقع عنهما بتحقق خصوصية سلبية أخرى سواء كان السلب مضافا إلى الوجود أو إلى غير الوجود والحق ان وحدة مفهوم السلب من حيث هو سلب من اجل الضروريات التي لا يحتاج إلى تنبيه أصلا ولا يصح قياسه بالوجود فلا يرد انّ من لا يسلّم الاشتراك في الوجود لا يسلم الاشتراك في مطلق السلب بل المشترك بين السلوب هو لفظ السلب كما في الوجود وتقرير الدليل الثالث انا نقسم الوجود إلى وجود الواجب ووجود الممكن ووجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض ووجود كل من الجوهر والعرض إلى وجودات أجناسه ووجود كل جنس إلى وجودات أنواعه ووجود كل نوع إلى وجودات افراده فيجب ان يكون الوجود مشتركا بين جميع اقسامه ضرورة وجوب اشتراك مورد القسمة بين الاقسام لان التقسيم عبارة عن ضم القيود المتخالفة إلى مورد القسمة ليحصل بانضمام كل قيد إليه قسم فالقسم عبارة عن مجموع مورد القسمة مع القيد فلا يتحقق بدون مورد القسمة وحيث اعتبرنا في جميع هذه التقسيمات تقسيم الوجود إلى الوجودات فلا يرد انا لا نسلم من قبول الوجود القسمة بين الواجب والممكن كونه مشتركا بين جميع الموجودات إذ يصدق قولنا العالم امّا واجب أو ممكن ولا يلزم كون العالم مشتركا بين جميع الموجودات الممكنة لكون البعض غير عالم بالضرورة وكذا يصح تقسيم كل من الامرين اللذين بينهما عموم من وجه إلى الآخر وقسيمه مع عدم الاشتراك بين الجميع كقولنا الحيوان اما ابيض أو غير ابيض والأبيض اما حيوان أو غير حيوان ومن لم يعتبر ما اعتبرناه صريحا فإنه لا محالة مراده فان من قال الموجود اما واجب أو ممكن مراده الموجود اما موجود واجب أو موجود ممكن وهكذا وكذا المراد في المثالين فان معنى قولنا العالم اما واجب أو ممكن هو ان العالم اما عالم واجب أو عالم ممكن فلمّا لم يصح تقسيم العالم الممكن إلى العالم الجوهر والعالم العرض وهكذا لم يلزم اشتراك العالم بين جميع الممكنات وكذا معنى قولنا الحيوان اما ابيض أو غير ابيض هو الحيوان اما حيوان ابيض أو حيوان غير ابيض وكذا معنى قولنا الأبيض اما حيوان أو غير حيوان هو الأبيض امّا ابيض حيوان أو ابيض غير حيوان فلا يلزم اشتراك الحيوان بين جميع افراد الأبيض ولا اشتراك الأبيض بين جميع افراد الحيوان ويلزم اشتراك الوجود بين جميع الموجودات