عبد الرزاق اللاهيجي
26
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وجود مشترك بينه وبين غيره لا محالة ولهذا أحال المحققون وجوده كما ستعرف وثانيا ان التردد انما يقع فيما هو من الموجودات لأنا نجزم بان علة الموجود يجب أن تكون موجودة ومفهوم الوجود ليس من الموجود ذات بل هو من المعقولات الذهنية كما سيأتي فان قلت التردّد تجويز العقل وهو لا يستلزم المطابقة للواقع وكون الوجود من المعقولات الثانية وغير موجود في الخارج ليس بيّنا بحيث لا يمكن للعقل ان يشك فيه وأيضا الكلام في الوجود المطلق الشامل للذهن والخارج ومفهوم الوجود موجود بهذا المعنى قلت التردد انما وقع في خصوصية شيء يجزم بوجوده في الخارج لما أشرنا إليه من الجزم بان علة الموجود موجودة فليستلزم المطابقة من حيث الوجود في الخارج بمعنى ان ما يعلم أنه ليس بموجود في الخارج لا يجوز ان يشمله التردد في شيء نعلم وجوب كونه موجودا في الخارج فليتفطن وقد يجاب أيضا بأنه ان أراد انه يلزم ان يكون الوجود مشتركا في الواقع بين تلك الخصوصيات وبين الوجود فذلك غير لازم الا إذا كان الوجود موجودا في الواقع وهو ممنوع وان أراد انه يلزم كون الوجود قابلا للاشتراك بين نفسه وغيره فالجواب بتغاير الاعتبارين كما في ساير المفهومات العامة ومن سخيف الاعتراض على هذا الدليل النقض بالماهية وبالتشخص بان يقال نجزم ان هذه العلة لها ماهيّة وتشخّص ونتردّد في خصوصيّاتهما فيلزم كونهما مشتركين بين الماهيات والتشخصات والجواب التزام الاشتراك فيهما أيضا قال صاحب المواقف والتحقيق انه ان أريد مجرد اشتراك الوجود بين الماهيات معنى لا تماثل الوجودات في الحقيقة فالمهية والتشخص أيضا كل وان أريد التماثل فالنقض بهما وارد وأنت خبير بأنه لم يدع أحد التماثل بهذا الدليل ولا بسائر الأدلة فهذا التحقيق مما لا جدوى له وتقرير الدليل الثاني ان مفهوم نقيض الوجود وهو العدم واحد بالضرورة فلو لم يكن الوجود أيضا معنى واحدا لزم بطلان الحصر بين الوجود والعدم لأنه إذا كان الوجود مشتركا لفظيّا كان قولنا هذا الشيء اما موجود واما معدوم بمنزلة قولنا هذا الشيء اما انسان مثلا واما معدوم وهذا الحصر الأخير باطل بالظاهر فكذا الحصر الأول بخلاف ما إذا كان العدم أيضا مشتركا لفظيا فإنه يصير قولنا هذا الشيء امّا موجود واما معدوم بمنزلة هذا الشيء اما انسان ما ليس بإنسان لان العدم حينئذ يكون رفعا للانسان لأنه رفع للوجود المقابل وهو الانسان في هذا الفرض وظاهر تحقق الحصر في قولنا هذا الشيء اما انسان واما ليس بإنسان فظهر ان لا بدّ في هذا الدليل من اخذ اتحاد مفهوم العدم لكن بطلان الحصر بين الوجود والعدم باطل بالظاهر فتكون الوجود مشتركا لفظيّا باطل فالوجود مشترك معنى وهو المطلوب ثم إن شارح المقاصد قرّر هذا الدليل بأنه لو لم يكن للوجود مفهوم مشترك لم يتم الحصر في الموجود والمعدوم لأنا إذا قلنا الانسان متصف بالوجود بأحد المعاني أو معدوم كان عند العقل تجويز ان يكون متصفا بالوجود بمعنى آخر ثم قال وهذا لا يتوقف على اتحاد مفهوم العدم إذ على تقدير تعدده كان عدم الحصر اظهر لجواز ان يكون متصفا بالعدم بمعنى آخر يعنى انه إذا كان حين تعدّد الوجود بطلان الحصر باعتبار جواز اتصافه بوجود اخر فحين تعدد العدم يزيد جواز اتصافه بعدم آخر فيصير البطلان اظهر أقول وهذا عجيب لأن جواز اتصافه بوجود آخر انما يكون بان لا يتصف بهذا الوجود المعيّن وهو اتصاف برفع هذا الوجود المعين الّذي هو العدم المعين فجواز اتصافه بعدم آخر لو كان مع الاتصاف بهذا العدم المعين فكيف يمكن ان يقدح في الحصر بين هذا العدم المعين وبين الوجود المعيّن