عبد الرزاق اللاهيجي
255
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
تأخر فليس العدم مبدأ له ولا فايدة لنا في ان نناقش في التسمية فلنستعمل بدل المبدأ المحتاج إليه من غير انعكاس فنجد القابل للتغيير والاستكمال ونجد العدم ونجد الصورة كلها محتاجة إليه في ان يكون الجسم متغيّرا أو مستكملا وهذا يتضح لنا بأدنى تامّل فالمفهوم من كون الجسم كائنا وحادثا يضطرنا إلى اثبات امر حادث وإلى عدم سابق واما ان هذا الحادث وهذا الكائن هل يحتاج إلى أن يتقدم كونه وحدوثه وجود جوهر كان مقارنا لعدم الصّورة الكائنة ثم فارقه وبطل عنها العدم فهو امر ليس يتبيّن لنا عن قريب بيان ذلك بل يجب ان نضعه للطبيعي وضعا ونقنعه بالاستقراء ونبرهن عليه في الفلسفة الأولى انتهى كلام الشفا وظهر منه ان كون عدم الحادث مبدأ أو محتاجا إليه لوجوده انما هو بالذات وعلى الحقيقة لا بمجرد مقارنته لما هو مبدأ له اعني مادته على رأى الحكماء أو فاعله على رأى المصنف والمتكلمين من نفى حاجة الحادث إلى سبق مادة على ما مر ليكون من المبادى العرضية على ما قال والعدم للحادث الزماني من المبادى العرفية اى لكونه مقارنا لما هو فاعل له أو مادة له كما عرفت وان كانا متقدمين على المعلول بالزمان لكون تقدم العدم زمانيا لامحة وفيه أيضا ان كون المقارنة لما يتقدم بالزمان على المعلول مصححة لاطلاق العلة والمبدأ بالعرض على المقارن غير ظاهر بل الظاهر عدمه كما لا يخفى على المتأمل والأولى على تقدير كونه مبدأ بالعرض ان يعلّل بكونه علة لما هو مقارن للمعلول اعني وصف الحدوث فإذا نسب إلى موصوفه اعني وجود المعلول يكون علة له بالعرض لكن فيه أيضا انهم انما عدوّه من المبادى للحادث من حيث هو حادث لا من حيث هو موجود كما مر في كلام الشيخ ومنها ان الفاعل في طرف العدم قد يشتبه فليظن انه غير الفاعل في طرف الوجود والحق انه هو الفاعل في طرف الوجود لان الفاعل المستجمع لجميع شرائط التأثير ان كان موجودا كان الأثر موجودا وان كان معدوما كان معدوما وإليه أشار بقوله والفاعل في الطرفين واحد ومنها ان الموضوع كالمادة فان كلّا منهما علة مادية فإنه قد يشتبه فيتوهم تخصيصها بالمادة فالحاصل كما قيل إن الموضوع من جملة العلل لكنه مشتبه بالعلة المادية ولذا لم يعدّوه على حدة من اقسام العلل والتحقيق ان كونه علة مادية ليس مبنيا على التشبيه بل هو من افراد العلة المادية حقيقة كما ظهر لك من تضاعيف ما سبق ومنها ان افتقار الأثر إلى المؤثر انما هو في أحد طرفيه الوجود والعدم لا في مهيته وقد سبق تحقيقه وانما ذكر هاهنا لوقوع الاشتباه في ومنها ان أسباب الماهية غير أسباب الوجود لكون الوجود زائدا على الماهية فاسباب الماهية هي المادة والصورة وهما داخلتان فيها وأسباب الوجود هي الفاعل والغاية وهما خارجان عنها وهما المراد من المؤثر وانما حاجة المعلول في الوجود إليهما لا إلى المادة والصّورة بل حاجته إليهما انما هي في تقوّم مهيته والحاجة إلى المؤثر انما يكون بعد ذلك فينبغي ان لا يقع الاشتباه من كونهما معدودين في العلل فيظن ان حاجة المعلول إليهما أيضا في الوجود ويمكن ان يجعل هذا من تتمة الحكم السابق فكأنه لما قال إن افتقار الأثر إلى المؤثر انما هو في الوجود والعدم لا في مهيته واعترض بان المعلول يفتقر إلى بعض علله في تقوم مهيته لا في وجوده أو عدمه فكيف حكمتم بان افتقاره انما هو في أحدهما فقط