عبد الرزاق اللاهيجي

256

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فأجاب بانا حكمنا بان افتقار المعلول إلى المؤثر بقرينة التعبير عنه بلفظ الأثر انما هو في أحد طرفيه والمؤثر انما هو أسباب الوجود لا أسباب الماهية وأسباب الماهية غير أسباب الوجود فلا يلزم من افتقار الأثر في تقوم الماهية إلى أسبابها افتقاره فيه إلى المؤثر الّذي هو أسباب الوجود فليتدبر ومنها ان كثيرا من الأوهام يذهب إلى أن المحتاج إلى السبب انما هو الوجود لكونه ثبوتيّا لا العدم لكونه نفيا محضا وقد سبق ذلك في مسئلة نفى الأولوية الذاتية فنبه على بطلان ذلك بقوله ولا بد للعدم من سبب لما سبق من تساوى نسبة ماهية الممكن إلى طرفي الوجود والعدم فيفتقر في كل منهما إلى مرجح ضرورة بطلان الترجح بلا مرجح وهذا المرجح هو المراد من السبب ومنها انه قد سبق أيضا في مبحث الأولوية الذاتية ان بعضهم قد ذهب إلى أن العدم هو أولى بالاعراض السيّالة كالحركة بدليل امتناع البقاء عليها فلا يحتاج هي فيه إلى سبب بل يكفى تلك الأولوية في وقوعها فأشار إلى دفعه بقوله وكذا في الحركة اى لا بد لعدم الحركة أيضا من سبب لما عرفت من نفى الأولوية [ / مط / ] المسألة التاسعة في بعض أحوال العلة المعدة وهي ما يقرب المعلول إلى علته وقيل الاعداد هو التهيؤ فالمعدّ هو الّذي يهيئ المادة ويعدّها لوجود صورة جوهرية فيها أو حلول عرض يقبله أو تعلق مجرد يدبّرها في الاعداد والتقريب للمادة بالقياس إلى ما يقبله ويلزم من ذلك تقريب الفاعل إلى ما يصدر عنه متعلقا بالمادة وتقريب المعلول إليه كما في الحركة إلى منتصف المسافة فإنها قربت الحركة الواقعة في المسافة بعد المنتصف إلى الفاعل ومن العلل المعدة ما يؤدى إلى مثل كالحركة إلى منتصف المسافة المؤدية إلى الحركة بعد المنتصف وهما متماثلان أو خلاف كالحركة المؤدية إلى السخونة وهي مخالفة لها أو ضد كالحركة إلى الفوق المؤدية إلى الحركة إلى أسفل وهما متضادتان والاعداد قريب كاعداد الجنين بالقياس إلى الصورة الانسانية أو بعيد كاعداد النطفة بالقياس إليها ومن العلل العرضية ما هو معدّ يعنى انّ بعض العلل الفاعلية العرضية يكون علة معدة ذاتية بالنسبة إلى ما هي علة فاعلية عرضية له فان شرب السقمونيا علة فاعلية عرضية لحصول البرودة وعلة معدة أيضا ذاتية له قد فرغ من الحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه على محمّد وآله أجمعين الطّيبين الطّاهرين المعصومين قد تم الكتاب المستطاب المسمى لشوارق الالهام في شرح تجريد الكلام بمباشر لا حاجى الحرمين الشرفين الحاج ملّا محمد باقر الخوانساري وأقل الطّلبة ابن المرحوم المغفور المبرور ملّا محمد حسين الخراساني محمّد على مع كمال الدقة والاهتمام في تصحيحه ومقابلته وقد انطبع في سنة 1228