عبد الرزاق اللاهيجي
25
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ومنها انه لو تصوّر لارتسم في النفس صورة مساوية له مع انّ للنفس وجودا فيجتمع مثلان والجواب منع التماثل بين وجود النفس والصورة الكلية الموجودة فيها على أن الممتنع من اجتماع المثلين هو قيامهما بمحل كقيام العرض وهاهنا لو سلم قيام الصورة كذلك فظاهر ان ليس قيام الوجود كذلك لما سيجيء ومنها ان تصوّره بالحقيقة لا يكون الّا إذا علم تميّزه عما عداه بمعنى انه ليس غيره وهذا سلب مخصوص لا يعقل الّا بعد تعقل السلب المطلق وهو نفى منصرف لا يعقل الّا بالإضافة إلى وجود فيدور والحق ان تصوّره يتوقف على تميّزه لا على العلم بتميزه ولو سلم فالسلب المخصوص انما يتوقف تعقله على تعقل السلب المطلق لو كان ذاتيا له وهو ممنوع ولو سلم فلا نسلم ان النفي الصرف لا يعقل ولو سلم فالسلب يضاف إلى الايجاب وهو غير الوجود المسألة الثانية [ في اشتراك الوجود معنى ] في اشتراك الوجود معنى اتفق جمهور المحققين على أن للوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات وخالفهم فيه أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وذهبا إلى أن وجود كل شيء عين ماهيّته ولا اشتراك الّا في لفظ الوجود واستدل الجمهور بوجوه ثلاثة أشار المصنف إليها بقوله وتردد الذهن حال الجزم بمطلق الوجود واتحاد مفهوم نقيضه وقبوله القسمة يعطى الشركة اى وتردّد الذهن في خصوصيات الماهيات مع الجزم بالوجود المطلق وهذا إشارة إلى اوّل الوجوه وكون نقيض الوجود اى العدم مفهوما واحدا وهذا إشارة إلى ثانيها وكون الوجود قابلا للقسمة إلى الواجب والجوهر والعرض وهذا إشارة إلى ثالثها يعطى اى يفيد كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة الشركة اى اشتراك الوجود معنى بين الموجودات تقرير الأول منها انه لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات ضرورة انه على تقدير عدم الاشتراك اما نفس الخصوصيات أو مختص بها ذاتيا كان أو عرضيّا فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها اما على الأول فلان التردد في الخصوصيات يكون عين التردد في الوجودات التي هي أعيان تلك الخصوصيات وامّا على الثاني فلان التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به قطعا سواء كان معلوم الاختصاص أو مشكوكه فالباقي ليس الا معلوم عدم الاختصاص والتالي اعني امتناع الجزم بالوجود عند التردد في الخصوصيات باطل لأنا إذا نظرنا في الحادث جزمنا بان له مؤثرا مع التردد في كونه واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا متحيزا أو غير متحيز ومع تبدل اعتقاد كونه ممكنا إلى كونه اعتقاد واجبا إلى غير ذلك من الخصوصيات فبالضرورة يكون الامر المجزوم به الباقي مع التردد في الخصوصيات وتبدل الاعتقادات مشتركا بين الكل فالمقدم اى عدم كونه مشتركا مثله فالوجود مشترك وهو المطلوب فان قيل إن أريد الجزم بأحد الوجودات المتخالفة الذات فلا يجدى نفعا لان مفهوم أحدها ليس الوجود المشترك وان أريد الجزم بخصوصية ذات ما بعينها فهو ظاهر البطلان وان أريد الجزم بمعنى آخر فهو ممنوع أجيب بتلخيص الدليل وهو ان يقال إذا جزمنا بوجود ممكن وجزمنا مع ذلك بان علته جوهر مثلا فلا شك انا نجزم حينئذ بان العلة موجودة وبأنها خصوصية الجوهر فإذا فرضنا زوال اعتقاد خصوصية الجوهر باعتقاد ان العلة خصوصية العرض وجدنا الاعتقاد بان العلة موجودة باقيا بحاله لم يتغير ولم يتبدّل باعتقاد آخر أصلا فلو لا ان الوجود مشترك معنى لم يتصور ذلك قطعا فان قيل هذا الدليل يستلزم ان يكون للوجود وجود اخر مشترك بينه وبين غيره فانا قد نجزم بوجود علة شيء ونتردد في انّها مفهوم الوجود أو غيره قلنا أولا انّ هذا لا يضرّنا فان الوجود لو كان موجودا لكان له