عبد الرزاق اللاهيجي
244
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
نفساني كان يعد ما لم يكن فهناك شوق ما لامحة وطلب نفساني وذلك مع تخيل ما الا ان ذلك التخيل ربما كان غير ثابت بل سريع البطلان أو كان ثابتا لكن ولم نشعر به فليس كل من تخيّل شيئا يشعر مع ذلك ويحكم انه قد تخيل وذلك لان التخيل غير الشعور بأنه قد تخيل وهذا ظاهر ولو كان كل تخيّل يتبعه شعور بالتخيل لذهب الامر إلى غير النهاية واما الثاني فان لانبعاث هذا الشوق علة ما لامحة امّا عادة وامّا ضجر عن هيئة وإرادة انتقال إلى هيئة أخرى وامّا حرص من القوى المحرّكة والمحسّة على أن يتجدّد لها فعل تحريك أو احساس والعادة لذيذة والانتقال عن المملول لذيذ والحرص على الفعل الجديد لذيذ اعني بحسب القوة الحيوانية والتخيلية فاللذة هي الخير الحسّى والتخيلى والحيواني بالحقيقة وهي المظنونة خيرا بحسب الخير الانساني فإذا كان المبدأ تخيّليا حيوانيا فيكون خيرا لامحة خيرا تخيليّا حيوانيا فليس اذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه وان لم يكن خيرا حقيقيا اى بحسب العقل ثم وراء هذا علل لتخصيص هيئة دون هيئة من الحركات جزئية لا يضبط هذا كلام الشفا وإلى هذا أشار المصنف [ / ره / ] بقوله واما القوة الحيوانية المحركة فغايتها الوصول إلى المنتهى وانما قيّد بالحيوانية لان القوة المحركة الفلكية ليست غايتها الوصول إلى المنتهى بل غايتها الدوام على الحركة وهذا هو مراد الشيخ فيما مر من قوله أو يدوم عليه الحركة وهو اى الوصول إلى المنتهى قد يكون غاية للقوة الشوقية أيضا كما مر في المثال الأول وقد لا يكون الوصول إلى المنتهى غاية للشوقية بل يكون لها مرتبة أخرى مترتبة على الوصول إلى المنتهى كما مر في المثال الثاني وحينئذ فإن لم يحصل الغاية التي هي للشوقية مع الوصول إلى المنتهى فالحركة باطلة بالقياس إلى القوة الشوقية حيث لم يترتب عليها ما هو غاية لها بالقياس إليها والا اى وان حصلت فهو اى تلك الحركة والتذكير باعتبار الخبر اما خير ان كان مبدأ التشوق هو التفكر أو عادة ان كان هو التخيل مع خلق وملكة نفسانية كاللعب باللحية أو قصد ضروري ان كان هو التخيل مع طبيعة كالتنفس أو مع مزاج كحركة المريض أو عبث وجزاف ان كان المبدأ هو التخيل وحده من غير انضمام شيء آخر إليه فعلى هذا العبث والجزاف مترادفان وهذا يخالف ما مر في كلام الشيخ فان العبث في كلام الشيخ كان هو الفعل الّذي يكون نهاية الحركة فيه هي غاية للشوق التخيلى دون الفكري والجزاف ما يكون امر آخر غير نهاية الحركة وكذلك وصرح بان ذلك الفعل سمى جزافا ولم يسم عبثا والشارح القديم تفطن لذلك ولعله نظر في كلام الشيخ فاورد الاقسام على ما يطابق كلام الشيخ الا انه لم ينسب ذلك إلى الشيخ ولا إلى غيره ثم قال وبعض ما ذكرنا يخالف ما في المتن لكن الصحيح هذا وقال المحشى الشريف بهذه العبارة واعلم أن المذكور في المباحث المشرقية والملخص موافق لما في المتن ومن ثم قيل إن أراد الشارح انه اصطلح على ما ذكره فلا نزاع معه إذ لكل أحد ان يصطلح على ما يشاء وان أراد نقل اصطلاح آخرين فالامام اعرف به منه فأوجه جزمه بصحة قوله دون غيره وقد ذكر في شرح الملخص ما يؤيد كلام الشارح وهو