عبد الرزاق اللاهيجي
243
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
والواجبة ضرورة هي القوى المحركة في الأعضاء والقوة الشوقية وغير الواجبة هي التخيل والفكر فإنه ليس يجب لامحة ان يكون تخيلا ولا فكر أو فكر ولا تخيل فلكل مبدأ حركة غاية لامحة والمبدأ الّذي لا بدّ منه في الحركة الإرادية له غاية لا بد منها والمبدأ الأول الّذي منه بدّ قد يوجد الحركة خالية عن غايته فان اتفق ان يتطابق المبدأ الأقرب وهو القوة المحركة والمبدءان اللذان بعده اعني الشوقية مع التخيل أو الشوقية مع الفكرية لكانت نهاية الحركة هي الغاية للمبادى كلها وكان ذلك غير عبث لامحة وان اتفق ان يختلف اعني ان لا يكون ما هو الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للقوّة الشوقية وجب ضرورة ان يكون للقوة الشوقية غاية أخرى بعد الغاية التي في القوة المحركة الّتي للعضو وذلك لا ناقد أوضحنا ان الحركة الإرادية لا يكون بلا شوق فكل ما هو شوق فهو شوق لشيء وإذا لم يكن لمنتهى الحركة كان لشيء آخر غيره لامحة وإذا كان ذلك الشيء يراد لأجله الحركة فيجب ان يكون بعد انتهاء الحركة فكل نهاية ينتهى إليها الحركة أو تحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشوق التخيلى أو التفكرى قد تطابقا عليه فبين انها غاية إرادية وليست بعبث البتة وكل نهاية ينتهى إليها الحركة وتكون هي بعينها الغاية المتشوقة التخيلية ولا تكون متشوقة بحسب الفكر فهي التي تسمى العبث وكل غاية ليست هي نهاية الحركة ومبدئها تشوق تخيلى غير فكرى فلا يخلو اما ان يكون التخيل وحده هو المبدأ لحركة الشوق أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثلا النفس أو حركة المريض أو التخيل مع خلق أو ملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا روية فإن كان التخيل وحده هو المبدأ للشوق سمى ذلك الفعل جزافا ولم يسمّ عبثا وان كان تخيّل مع طبيعة مثل النفس سمى ذلك الفعل قصدا ضروريّا أو طبيعيّا وان كان لتخيل مع خلق وملكة نفسانية سمّى ذلك الفعل عادة لان الخلق انما يتقرر باستعمال الافعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لامحة وان كانت الغاية التي للقوة المحركة وهي نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الأخرى التي بعدها وينحوها التشوق وهي غاية التشوق فيسمى ذلك الفعل باطلا كمن حصل في المكان الّذي قدّر فيه مصادفة الصّديق ولم يصادفه هناك فيسمى فعله باطلا بالقياس إلى القوة المشوقة دون القوة المحركة وبالقياس إلى الغاية الأولى دون الغاية الثانية وإذا تقررت هذه المقدمات فقول القائل ان العبث فعل من غير غاية البتة هو قول كاذب وقول القائل أيضا ان العبث فعل من عير غاية البتة هي خير أو مظنونه خيرا هو قول كاذب اما الأول فان الفعل انما يكون بلا غاية إذا لم يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدأ حركته لا بالقياس إلى ما ليس مبدأ حركة وإلى اىّ شيء اتفق وما مثل به في الشك من اللعب باللحية فمبدأ حركته القريب هو القوة التي في العضلة والّذي قبله شوق تخيلى بلا فكر وليس مبدئه فكر البتة فليست فيه غاية فكرية وقد حصلت فيه الغاية التي للشوق التخيلى والقوة المحركة فبيّن ان هذا الفعل بحسب مبدئه المحرك منته إلى غاية وانه انما لا بتحرك إلى غاية بحسب ما ليس مبدئه المحرك ولا يجب ان يظن أن هذا يصدر لا عن شوق تخيلى البتة فان كل فعل