عبد الرزاق اللاهيجي
24
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
قد كانت قليلا كان اشتباه البديهي بالنظرى قليلا لان هذا الاشتباه انما يحصل بالمتردد في انه هل كان فيه مشقة الكسب أو لم يكن والمفروض ان نسيان المشقة الحاصلة قليل فالتردد في حصول المشقة مع أنها قد كانت قليل فالشك في بداهة البديهي مبنى على احتمال قليل الوقوع فيكون قليلا ثم قال والجواب ان المدعى ان المشقة الحاصلة قلّما تنسى فحصول المشقة لا ينفك في الغالب عن تذكرها وحينئذ يحصل الجزم بالكسبية ولا يلزم من ذلك ان يكون الغالب على تقدير عدم حصول المشقة تذكر عدم المشقة حتى يحصل الجزم بالبداهة بل كثيرا ما يقع التردّد في انه هل كان هناك مشقة فنسيت أم لم يكن وان كان وقوع الشق الأول قليلا فان ندرة الوقوع لا يستلزم ندرة احتمال الوقوع عند العقل واحتمال وقوع النادر يقدح في الجزم بعدم وقوعه وتوضيحه ان غالب الأحوال تذكر المشقة وهو يوجب الجزم في الكسبيات ونادرها عدم التذكر وهو لا يوجب الجزم بالبديهيات لاحتمال ان يكون المشقة حاصلة وقد نسيت فيكون الشك في بداهة البديهيات أكثر من الشك في كسبية الكسبيات هذا واعلم أن للمنكرين لبداهة الوجود أيضا متمسكات وهم فرقتان الأولى من يقول إنه متصور لكن لا بالبديهة بل بالكسب ولهم وجوه الأول ان الوجود اما نفس الماهية أو زائد عليها فإن كان نفس الماهية والماهيات ليست ببديهية كان الوجود غير بديهي وان كان زائدا عليها كان عارضا لها لان ذلك معناه فيكون تابعا لها في المعقولية إذ لا استقلال للعارض بدون المعروض وهي غير بديهية فكذا الوجود العارض لها بل هو أولى فان قيل الكلام في الوجود المطلق لا في الوجودات الخاصة التي هي العوارض للماهيات ولو سلم فالوجود المطلق يكون عارضا لمطلق الماهية والكسبيات انما هي الماهيات المخصوصة فعلى تقدير كون الوجود المطلق عارضا لا يلزم كونه تابعا للماهيّات المكتسبة أجيب بان الوجود المطلق عارض للوجودات الخاصة على ما سيجيء فيكون تابعا لها وهي تابعة للماهيات المكتسبة فيكون المطلق تابعا لها بالواسطة وكذا مطلق الماهية عارض للماهيات المخصوصة لكونه صادقا عليها غير مقوّم لها فيكون تابعا فيكون الوجود المطلق العارض لمطلق الماهية عارضا لها بالواسطة الثاني ان الوجود لو كان بديهيّا لم يشتغل العقلاء بتعريفه كما لم يشتغلوا بإقامة البرهان على القضايا البديهية لكنهم عرفوه بوجوه كما مر الثالث انه لو كان بديهيا لم يختلف العقلاء في بداهته ولم يفتقر المثبتون منهم إلى الاحتجاج عليها والجواب عن الأول انا لا نسلم ان العارض يكون تابعا للمعروض في المعقولية بل ربما يعقل العارض دون المعروض وعدم استقلاله انما هو في التحقق في الأعيان ولو سلم فلا نزاع في بداهة بعض الماهيات فيكفي في تعقل الوجود من غير اكتساب وعن الثاني ان البديهي لا يعرف تعريفا حقيقيّا لا لفظيّا كما مر وعن الثالث ان الّذي لا يقع فيه اختلاف العقلاء هو الحكم البديهي الواضح وبداهة تصوّر الوجود لا يستلزم بداهة الحكم كما عرفت فيجوز ان يكون الحكم بها كسبيّا أو بديهيّا خفيّا فيحتاج إلى تنبيه والثانية من يقول إن الوجود لا يتصوّر أصلا وهو في مقابلة القول بأنه اظهر الأشياء قال شارح المقاصد واخترع الامام لذلك تمسّكات منها انه لو كان متصوّرا لكان الواجب متصوّرا الزاما للقائلين بان حقيقته الوجود المجرد فان معنى التجرد معلوم قطعا ومبناه على أن الوجود طبيعة نوعيّة لا يختلف الّا بالإضافات وسيجيء القول في ذلك