عبد الرزاق اللاهيجي

238

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

انما هو في عدم التناهي بحسب المدة أو العدة فإذا فرض ان قوة قسرية حرّكت جسما أكبر في مدة غير متناهية مثلا وحرّكت بهذه القوة الغير المتناهية بحسب المدة جسما أصغر يجب ان يكون التفاوت بينهما في المدة في الجانب المقابل للمبدإ اعني جانب عدم التناهي فوقوع التفاوت في الشدة لا دخل له في ذلك إذ ليس الكلام فيها فليتدبر جدّا وليتعجّب من هؤلاء المهرة كيف غفلوا عن ذلك ومن هاهنا يظهر اندفاع ما قيل على أصل الدليل من أن التفاوت بالزيادة والنقصان لا يستلزم الانقطاع فان حركة الفلك الثامن انقص عددا من حركة الفلك التاسع مع عدم تناهيهما وذلك لأنه ليس هناك امر يستدعى وقوع التفاوت في جانب عدم التناهي لكون كل واحدة من الحركتين صادرة عن قوة أخرى فجاز وقوع عدة من إحداهما بإزاء واحدة من الأخرى بخلاف ما نحن فيه فان فيه بعد ذلك الاعتبار اعني اعتبار وقوع عدة بإزاء واحدة لا بد من وقوع التفاوت فيكون لامحة في جانب اللاتناهي واما الاعتراض عليه بأنه لم لا يجوز ان يكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها مبدأ فلا يمكن اتحاد المبدءين فأجيب عنه بان فرض المبدأ الواحد للحركتين بان يعتبرا من نقطة واحدة من أوساط المسافة كاف في اثبات المطلوب ولا خفاء في امكانه وان لم يكن للحركة بداية وأجيب أيضا بانا نعلم بالضرورة ان ما كان في قوته قطع مسافة من أولها إلى آخرها كان في قوته عكس ذلك اى قطعها من آخرها إلى اوّلها فالذي في قوته الحركة التي لا ابتداء لها إلى حدّ معيّن كان في قوته الحركة من ذلك الحد المعين إلى ما لا نهاية له لكن اللازم باطل بالبيان المذكور فيبطل الملزوم أيضا واما النقض بالحركات الفلكية فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانية لها ادراكات جزئية إذ التعقل الكلى غير كاف في جزئيات الحركة كما مر فأجيب عنه بان حركات الأفلاك إرادية مستندة إلى نفوسها المجرّدة في ذواتها المقارنة في افعالها المدركة للجزئيات بواسطة الآلات وكلامنا في تأثير القوى الحالة في الأجسام ثم إن الامام أورد على الشيخ ان القائلين بتناهى الحوادث لما استدلوا بوجوب ازديادها كل يوم على تناهيها ردّ الشيخ عليهم بأنه لما لم يكن لها مجموع موجود في وقت من الأوقات لم يكن الحكم بالازدياد عليها صحيحا فضلا عن أن يكون مقتضيا لتناهيها فلقائل ان يرد عليه هاهنا بما ردّ هو عليهم بعينه بان يقول ليس للحوادث التي تقوى هذه القوة عليها مجموع موجود في وقت ما فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان ثم قال ولقد أورد عليه بعض تلامذته هذا السؤال فأجاب بان المحكوم عليها هاهنا كون القوة قوية على تلك الأفعال وهذا المعنى حاصل في الحال ولا شك ان كون القوة قوية على تحريك الكل أقل من كونها قوية على تحريك الجزء فوقع التفاوت في القوة عليها بالزيادة والنقصان ثم قال وللسائل ان يعود فيقول أنتم انما تستدلون على تفاوت قوة القوة على تحريك الكل والجزء بوقوع التفاوت في تلك الأفعال وحينئذ يعود الاشكال انتهى كلام الامام ونفى شريف من بعض الفضلاء ان هذا سهو واقع من الامام لان الاستدلال بالعكس فانا نقول قوة القوة على تحريك الكل أضعف منها