عبد الرزاق اللاهيجي
239
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
على تحريك الجزء لان طبيعة المقسور عائقة عن تحريك القوى فكلما كان المعاوق أقوى كانت القوى على تحريكه أضعف بالضرورة فلما تفاوتت القوة بالنسبة إلى تحريك الكل والجزء لزم التفاوت في الحركات التي لا تتناهى فقد استدللنا بتفاوت القوة على تفاوت الافعال دون العكس كما توهّمه هذا المسألة الخامسة في الإشارة إلى بعض أحوال العلة المادية والصّورية اعلم أن الهيولى الأولى القابلة للصور يقال لها المادة أيضا وان الصورة الحالة فيها المقومة لها يقال لها الصورة فلفظة المادة مشتركة بين الهيولى والعلة المادية اعني الجزء المادي وكذا لفظة الصّورة مشتركة بين الحال المقوم للهيولي وبين العلة الصّورية اعني الجزء الصوري وقد صرحوا بان الهيولى مادة وقابل بالقياس إلى الصورة الحالة فيها وعلة مادية بالقياس إلى الجسم المركب من الهيولى والصّورة وكذا الصورة صورة بالقياس إلى المادة نفسها وعلة صورية بالقياس إلى المركب وإلى هذا أشار بقوله والمحل المتقوم بالحال اى المحل الّذي يحتاج في وجوده وتحصّله إلى ما يحل فيه إشارة إلى هيولى الأولى فإنها لكونها في حدّ ذاتها قوة محضة وابهاما صرفا لان فعليتها ليس الا انها قوة ومستعدة لكل شيء على ما صرّح به الشيخ لا يمكن ان يوجد وحدها لان المبهم على ابهامه لا يقبل الوجود بل يحتاج إلى أن يحل فيها الصّورة فتصير بها متحصّلة قابلة للوجود فان قيل احتياج الشيء في وجوده إلى ما تحل فيه باطل قطعا لان الشيء ما لم يتشخص موجودا لا يمكن حلول شيء آخر فيه فاذن وجود الذات في نفسها متقدم على أحوالها التي من جملتها حلول شيء آخر فيها لا يقال المحتاج إليه هو مطلق الحال وطبعية وما يحتاج إلى المحل هو الحال المتعين فلا محذور لأنا نقول الطبيعة لا وجود لها الا عين الوجود المتعين فقبل وجود المتعين لا وجود للطبيعة فلا يتصور احتياج المحل إليها في وجودها قلنا الحال على قسمين قسم يحتاج في وجوده إلى محله فلا يمكن احتياج المحل في الوجود إليه قطعا وذلك الحال هو العرض وقسم لا يحتاج إلى محله في وجوده بل فيما يلزمه من عوارضه كالصّورة الجسميّة فإنها متحيزة بذاتها مستغنية في وجودها عن الهيولى وانما يحتاج إليها في قبول ما يلزمها من الاتصال والانفصال ومثل هذا الحال يجوز احتياج المحل إليه في وجوده ولا محذور قابل له اى للحال وبالقياس إليه ومادة اى علة مادية للمركب من المحل والحال وبالقياس إليه وقبوله اى قبول المحل المذكور اى قابليته واستعداده للحال ذاتي فلا ينفك عنه بل هو عين ذاته كما نقلنا من الشيخ ولما استشعر انه يمكن هاهنا ان يقال إن المادة قد تكون قابلة لشيء وغير قابلة لآخر ثم تصير قابلة لذلك الاخر فيعدم عنها قبولها للأول ويوجد قبولها للثاني وما يوجد بعد العدم ويعدم بعد الوجود كيف يكون ذاتيا بل يجب ان يكون عرضيّا منفكا أشار إلى الجواب عنه بقوله وقد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكسبها باعتبار الحال يعنى ما يعدم ويوجد ليس هو أصل القبول والاستعداد بل انما هو مراتب القرب والبعد فان الاستعداد الذاتي قد يكون بعيدا عن المقبول ثم يصير قريبا منه ثم يصير أقرب منه كاستعداد مادة الغذاء للصّورة الانسانية واستعداد النطفة لها