عبد الرزاق اللاهيجي

237

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لأنه لم يقم برهان الّا على امتناع صدور التحريك الغير المتناهى عن قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه كالطبيعة والنفوس الفلكية المنطبعة في أجسامها وبالجملة القوى المتشابهة الحالة في الأجسام البسيطة والتحريك بالطبع الّذي يقابل التحريك بالقسير يكون اعمّ من ذلك لكونه متناولا للتحريكات الصادرة عن النفوس النباتية والحيوانية مع أن أجسامها المركبة لا يخلو عن معاوقات يقتضيها طبائع بسائطها وأيضا أكثر تلك النفوس مما لا ينقسم بانقسام محالّها لكون تلك المحال أجساما آليّة لكن لما كان المقصود هاهنا بيان امتناع كون الصور الفلكية المنطبعة في هيولياتها مبدأ للتحريكات الغير المتناهية اكتفى الشيخ بهذا البرهان المشتمل على حصول مقصوده هذا ثم إن في هذا المقام اعتراضا مشهورا أورده الامام على الشيخ وهو انه يجوز ان يكون التفاوت في التحريكين بالسرعة والبطء فلا يلزم انقطاع أحدهما وأجاب عنه المصنف [ / ره / ] بان المراد بالقوة المذكورة هاهنا هي التي لا نهاية لها باعتبار المدة أو العدة دون الشدة واعترض عليه العلامة الحلي في شرحه على التجريد بان اخذ القوّة بحسب الاعتبارين لا ينافي وقوع التفاوت بالاعتبار الثالث وهذا الاعتراض قد تلقّوه بالقبول ولقوة هذا الاعتراض قال الشارح القديم والجواب الصحيح ان يقال التفاوت بحسب الشدة يستدعى التفاوت بحسب العدة والمدة وحينئذ يلزم انقطاع إحداهما وقال المحقق الشريف وذلك لأنه إذا وقع التفاوت بين الحركتين في الشدة اى السرعة فاما ان يكون زمانهما واحدا أو لا فعلى الأول يقع التفاوت في العدة لان الاسرع تكون حركاته أكثر قطعا وعلى الثاني يقع التفاوت في المدة قال وتوضيحه ان الكلام في قوة غير متناهية في المدة أو العدة واللازم منه ان يتفاوت الحركتان في الجانب المقابل للمبدإ المفروض في المدة والعدة لا مجرد التفاوت في السرعة والبطء فإذا فرضنا قوة جسمانية غير متناهية في المدة وحرّكت جسما آخر في زمان غير متناه وفرضنا انها حركت جسما أصغر بذلك التحريك وجب ان يكون زمان حركته غير متناه ولكن هذا الزمان اعني زمان حركة الأصغر يجب ان يكون أطول لان معاوقته أقل مع تساوى التحريكين فإنه إذا كان مدة حركات الأكبر غير متناهية وجزّئت تلك المدة إلى اجزاء غير متناهية كان اجزاء الحركة الواقعة في اجزاء تلك المدة غير متناهية مع أن عدد اجزاء حركة الأصغر يلزم ان يكون أكثر انتهى وهذا كلام حق ولا يرد عليه ما أورده الشارح القوشجي من أن كل مدة فهو امر متصل في حدّ نفسه لا جزء له بالفعل فإذا جزّأ إلى اجزاء بالفعل تكون تلك الأجزاء متناهية واما انه قابل لانقسامات غير متناهية فمعناه ان قسمته لا تقف عند حدّ لما قاله سيّد المدققين من انّ ما ذكره انما هو في المدة المتناهية لا في المدة الغير المتناهية لوجوب ان يتساوى جميع مقادير تلك الأجزاء مقدار ما ينقسم إليها ولا شك ان جميع مقادير الاجزاء الغير المتناهية بالعدد غير متناه لان ضم المتناهى إلى المتناهى مرات غير متناهية يستلزم للاتناهى لكن أقول هذا اعني ما ذكره في التوضيح هو بعينه معنى كلام المصنف في الجواب الا ترى انه على ما ذكره في التوضيح يصير حديث الشدة لغوا محضا لا دخل له في اطوليته مدة حركة الأصغر فكلام المصنف هو ان الكلام