عبد الرزاق اللاهيجي
234
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
اشتبه على الأشاعرة فزعموا استنادها جميعا إلى الواجب الوجود ابتداء من غير واسطة حتى تسخين النار وتبريد الماء إلى غير ذلك فبذلك القانون يظهر ان كل تأثير يكون بتوسّط وضع خاصّ بين ما هو محلّ التأثير بحسب الظاهر وبين المتأثر فإنما هو من المقارن لذلك المحل لا من المجرّد وكل تأثير لا يكون بتوسّط الوضع فهو من المجرد لا من المقارن فصدق التأثير على المقارن اى ان يصدق على المقارن انه المؤثر مشروط بالوضع بمعنى انه لولا توسّط الوضع بين محل المقارن الّذي يظن كونه مؤثرا وبين محلّ الأثر لم يصدق على ذلك المقارن انه مؤثر ذلك الأثر هذا ومنها ان الفاعل والمؤثر إذا كان جسمانيا يجب ان يكون آثاره متناهية وإليه أشار بقوله والتناهي عطف على الوضع اى ويشترط في صدق التأثير على المقارن التناهي فذلك قانون آخر فكل مقارن يظن كونه مؤثرا باثر مخصوص فما لم يعلم كون اثره ذلك متناهيا لم يصدق عليه ولم يحكم بأنه مؤثر ذلك الأثر ولو علم كون اثره ذلك غير متناه يجزم بان ذلك المقارن المظنون كونه مؤثرا ليس مؤثر ذلك الأثر الغير المتناهى بل مؤثره مجرّد متعلق بذلك المقارن وذلك لوجوب كون تأثير المقارن متناهيا كما يستدل عليه ومن اجل عدم التفطن لما ذكرنا من امر القانونين تحيّروا في هذا العطف فقال المحقق الشريف والظاهر من هذا العطف توقف تأثير القوة الجسمانية على التناهي كتوقفه على الوضع لكن الظاهر كما هو المفهوم من كلامهم ان التأثير متوقف على الوضع ومستلزم للناهى ولعل المراد في المعطوف الاستلزام اللازم للاشتراط وقال غيره غير ذلك مما لا جدوى لم ثم إن المصنف قدس سرّه قال في شرح الإشارات النهاية واللا نهاية من الاعراض الذاتية التي تلحق الكم لذاته ويلحق كل ماله أو لشيء يتعلق به كمية بسبب تلك الكمية فمنها ما يعرض للكم المتصل وهو تناهى المقدار ولا تناهيه ومنها ما يعرض للكم المنفصل وهو تناهى العدد ولا تناهيه والمقدار نفسه كما يمكن فرض لا نهايته في الازدياد لا نهاية المقادير اعني تزايد الاتصال فقد يمكن فرض لا نهايته في الانتقاص لا نهاية الاعداد اعني مرات الانفصال والشيء الّذي له مقدار كالجسم أو عدد كالعلل ففرض النهاية واللا نهاية فيه ظاهر واما الشيء الّذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو اعمال متوالية لها عدد ففرض النهاية واللا نهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال والّذي بحسب المقدار يكون اما مع فرض وحدة العمل واتّصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته فالقوى بهذه الاعتبارات تكون ثلاثة أصناف الأول قوى تفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة كرماة يقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ولامحة تكون التي زمانها أقل أشد قوة من التي زمانها أكثر ويجب من ذلك ان يقع عمل غير المتناهية لا في زمان والثاني قوى يفرض صدور عمل ما منها على الاتصال في أزمنة مختلفة كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ولامحة تكون التي زمانها أكثر أقوى من التي زمانها أقل ويجب من ذلك ان يقع عمل غير المتناهية في زمان غير متناه والثالث قوى يفرض صدور اعمال متوالية عنها مختلفة