عبد الرزاق اللاهيجي

235

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بالعدد كرماة تختلف عدد رميهم ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقل ويجب من ذلك ان يكون لعمل غير متناهية عدد غير متناه فالاختلاف الأول بالشدة والثاني بالمدة والثالث بالعدة انتهى وإلى هذا أشار هاهنا بقوله بحسب المدة والعدة والشدة التي باعتبارها يصدق التناهي وعدمه الخاص اى عدم التناهي عما من شانه ان يكون متناهيا على المؤثر بالنظر إلى آثاره ثم بعد تمهيد ذلك شرع في الاستدلال على وجوب تناهى تأثير القوى الجسمانية بحسب المدة والعدّة واما بحسب الشدة فليس بمقصود اما لظهور بطلانه حيث يستلزم وقوع الحركة في اللازمان وذلك إذا كان كل زمان تقع فيه الحركة ممكن التنصيف بالامكان الوقوعي بحيث يكون القوة الّتي توقع الحركة في نصف ذلك الزمان أشد تأثير أو اما لعدم فساده وذلك إذا كان يجوز انتهاء زمان الحركة في القلة إلى حيث لا يمكن بالامكان الوقوعي تنصيفه وتجزيته ولما كان كل قوة جسمانية يفرض تحريكها لجسم فتحريكها ذلك امّا بالقسر أو بالطبع لأنه لا يخلو ذلك عن أن يكون محلا لتلك القوة أو لا فإن كان محلا لها فتحريكها له بالطبع والّا كان بالقسر أراد الاستدلال على وجوب تناهى كل منهما على حدة فقال في الاستدلال على تناهى القوة القسرية لان القسري يختلف باختلاف القابل ومع اتحاد المبدأ يتفاوت مقابله وتقريره على ما قرّره في شرح الإشارات هو ان الجسم لا يمكن ان يكون الا متناهيا لوجوب تناهى الابعاد فإذا حرّك جسم بقوته جسما آخر من مبدأ مفروض حركات لا نهاية لها بحسب الامتداد الزماني أو بحسب العدة بالقوة فان غير المتناهى لا يخرج إلى الفعل ثم فرضنا ان ذلك الجسم المحرك حرّك جسما آخر شبيها بالجسم الأول في الطبيعة وأصغر منه بالمقدار بتلك القوة بعينها من ذلك المبدأ المفروض فيجب ان يحرك الثاني أكثر من الأول وذلك لان المقسور انما يعاوق القاسر بحسب طبيعته المخالفة لطبيعة القاسر من حيث هو قاسر ولا شك ان طبيعة الجسم الأعظم تكون أقوى من طبيعة الجسم الأصغر لاشتمال الأعظم على مثل طبيعة الأصغر وعلى ما يزيد عليه ويلزم منه ان يكون معاوقة الأعظم أكثر من معاوقة الأصغر فاذن يكون تحريك الأصغر أكثر من تحريك الأعظم ولما كان مبدأ التحريكين واحدا بالفرض وجب ان يقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر الّذي فرض اللا نهاية فيه وكذلك النقصان ويلزم منه انقطاع الأقل فيكون ذلك الجانب أيضا متناهيا وقد فرض غير متناه هذا خلف فاذن هذا الفرض محال لأنه يلزم منه انتهاء تأثير القوة التي فرض كون تأثيرها غير متناه فقوله مقابله اى مقابل المبدأ اى الجانب الّذي فرض غير متناه ثم قال في الاستدلال على تناهى القوة الطبيعية والطبيعي يختلف باختلاف الفاعل لتساوى الصغير والكبير في القبول فإذا تحركا مع اتحاد المبدأ يلزم التناهي وتقريره بعد ما مر من وجوب تناهى الابعاد يستدعى تمهيد مقدمات الأولى ان الجسم من حيث هو جسم لما لم يكن مقتضيا لتحريك ولا يمنع بل كان ذلك لقوة تحله فاذن كبيره وصغيره إذا فرضنا مجردين عن تلك القوة كانا متساويين في قبول التحريك والّا لكان الجسم من حيث هو جسم مانعا عنه الثانية ان القوة الجسمانية