عبد الرزاق اللاهيجي

229

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

في نوعه لا في شخصه وإذا كان كذلك لم يكن النوعان واحدا إذ المطلوب علة ذلك النوع بل تكون المعلولات يجب عن نوع غير نوعها والعلل يجب عنها نوع غير نوعها ويكون عللا للشيء المعلول ذاتية بالقياس إلى نوع المعلول [ / مط / ] وقسم منه يكون المعلول ليس معلول العلة والعلة علة المعلول في نوعه بل في شخصه ولنأخذ هذا على ظاهر ما يقتضيه الفكر من التقسيم وظاهر ما يوجد له من الأمثلة وعلى سبيل التوسّع إلى أن يبيّن حقيقة الحال الواجبة فيه من نظرنا في السبب المعطى الصورة كل ذي صورة من الأجسام فمثال الأول كون النفس علة للحركة الاختيارية ومثال الثاني كون هذه النار علة لتلك النار والفرق بين الامرين معلوم فان هذه النار ليست علة لتلك النار على أنها علة نوعية النار بل على أنها علة نار ما فإذا اعتبر من جهة النوعية كانت هذه العلة للنوعية بالعرض وكذلك الأب للأمن لا من جهة ما هواب وذلك ابن بل من جهة وجود الانسانية انتهى ما أردنا من كلام الشيخ ومنها انه لا يجب بل لا يجوز ان يكون ما مع العلة علة والا لزم اجتماع العلتين ولا ان يكون ما مع المعلول معلولا بل لا يجوز إذا فرضت علية العلّة لهما من جهة واحدة وإليه أشار بقوله ولا يجب صدق احدى النسبتين على المصاحب وانما قال لا يجب مع أنه لا يجوز كما عرفت لأنه قد يصدق بالعرض والمجاز لا بالذات وعلى الحقيقة ومنها انه لا يجوز ان يكون شخص من اشخاص النوع الواحد علة حقيقية لشخص آخر بحسب ذاته ومهيته وإليه أشار بقوله وليس الشخص من العنصريات علة ذاتية لشخص اخر انما خصّ هذا الحكم بالعنصريات لتحقق النوع المتكثر الافراد فيها بخلاف الفلكيات والغرض منه دفع ما يتراءى بحسب الظاهر من كون هذه النار علة لتلك النار وأمثال ذلك كما مرت الإشارة إليه في كلام الشيخ واحتج عليه بوجوه الأول ما أشار إليه بقوله والّا لم تتبناه الاشخاص وتقريره انه لو كان شخص من النار مثلا علة ذاتية موجدة لشخص آخر منها فإنما يتصوّر ذلك بان تكون النارية التي في النّار علة مقتضية لوجود نارية أخرى هي النارية التي في النار المعلول إذ ذلك هو معنى العلية الذاتية الحقيقية فلو كانت تلك النارية مقتضية لوجود هذه النارية لكانت هذه النارية أيضا مقتضية لوجود نارية أخرى إذ هذه النارية نارية والفرض ان النار لناريتها مقتضية لوجود نارية أخرى فيلزم ان يكون النارية الثالثة أيضا مقتضية لوجود نارية رابعة وهكذا إلى غير النهاية وهذا التسلسل في المعلولات وقد دلّت أكثر البراهين المذكورة لابطال التسلسل في العلل على ابطال التسلسل في المعلولات أيضا كما لا يخفى واما ما قيل من أنه انما يلزم ذلك لو كانت هذه النارية لناريّتها علة لتلك النار واما إذا كانت علة لشخصيّتها فلا يلزم ذلك فمما لا يذهب الوهم إليه أصلا وكيف يذهب الوهم إلى تجويز كون شخصيّة هذه النار علة لنارية تلك النار بل لو ذهب فإنما يذهب إلى كونها علة لشخصيّة تلك النار لا لناريّتها لكن ذلك ليس معنى العلية الحقيقية بل الاعدادية وليس المقصود نفيها بل هو الواقع الثاني ان هذا الشخص من النار مثلا مستغن في وجوده عن الّذي يظن كونه علة له لشخص آخر منها إذ كل شخص يفعل ما يفعل هذا الشخص وليس هذا شان العلة الذاتية الموجدة فظهر ان ما يفعله ليس الّا اعدادا لا ايجادا فهذه النار ليست الا علة معدّة لتلك النار وهذا معنى