عبد الرزاق اللاهيجي
230
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
معنى قوله ولاستغنائه عنه بغيره الثالث انه لا تقدّم بالذات لشخص من اشخاص النوع الواحد على شخص آخر منها بحسب الماهية النوعية مثلا ليست نارا قدم في ناريّتها من نار أخرى ولو كانت علة بالذات لما كان كذلك وهذا معنى قوله ولعدم تقدّمه الرابع ان افراد النوع الواحد متكافئة لتماثلها فليس بعضها أولى بالعلية من بعض وهذا معنى قوله ولتكافئهما الخامس ان العلة الذاتية يجب وجودها مع المعلول والنار التي يظن كونها علة لنار أخرى قد تنطفى وتنعدم مع بقاء النار الثانية وهذا معنى قوله ولبقاء أحدهما مع عدم صاحبه واعلم أن هذه وجوه اقناعية وتنبيهات على فساد الوهم المذكور والّا فقد مرّ وجوب المخالفة بين العلة الذاتية ومعلولها آنفا ومنها كيفية صدور الأفعال الاختيارية عن الأنفس الحيوانيّة وبيان مباديها وهي ربعة التصور والشوق والإرادة والحركة وإلى هذا أشار بقوله والفعل منا اى صدور فعل جزئي منّا لان الصّادر منا جزئي من جزئيات الفعل الكلى لامحة يفتقر إلى تصوّر جزئي اى إلى تخيل ذلك الفعل الجزئي لان التصور انما يصير جزئيا في الخيال ولا يتوقف على وجوده كما يتوهم يلزم من توقف وجوده على تصوره الجزئي دور وانما يفتقر إلى تخبله ليتخصّص به الفعل الكلى ويصير جزئيا فان صيرورة الكلى جزئيا قبل وجوده انما يكون في الخيال وإلى شوق اى ميل حسيّا كان أو عقليّا تابع لتخيّله من حيث هو ملائم أو لذيذ سواء كان مطابقا للواقع أو لا إلى طلبه وجلبه ويسمى شهوة إذا كانت الملايمة واللذة حسّية غير عقلية أو من حيث هو مكروه وغير ملائم كذلك إلى دفعه ومنعه ويسمى غضبا ثم إلى إرادة جازمة حيث لم يكن مانع وتردّد ولذلك اتى بثمّ ويسمى الاجماع ومغايرة الاجماع اعني الإرادة الجازمة للشوق ظاهرة فان الإنسان قد يشتاق ولا يعزم واما مغايرة مطلق الإرادة للشوق [ / مط / ] فغير ظاهرة ولعلها غير لازمة فان قلت الإنسان قد يريد ولا يشتاق كما في إرادة تناول الدواء البشع فظهر ان الأربعة غير ضرورية في كل فعل بل في الغالب قلت المنفى هناك الشهوة لا الشوق [ / مط / ] فان من اعتقاد النفع ينبعث شوق عقلي لامحة وان لم يسم شهوة كما أشرنا إليه ثم إلى حركة من العضلات ليقع منا الفعل متعلق بالحركة وثم هذه لتفاوت ما بين المرتبتين حيث كانت إحداهما من النفس والأخرى من البدن فان قيل الحركة على مسافة يكفى فيها إرادة متعلقة بقطع جميعها ناشية من تصوّر الحركة عليها مع أنها مشتملة على حدود يقطعها المتحرك من غير أن يتصوّرها بخصوصها ويتعلق ارادته بالحركة إليها والحركة عنها بل تلك الإرادة الكلية المتعلقة بقطع تلك المسافة بأسرها كافية في حدوث تلك الحركات الجزئية المتعلقة بتلك الحدود فظهر ان صدور الافعال الجزئية عنّا لا يتوقف على تصورات جزئية وإرادات كذلك قلنا المتحرك على مسافة يتخيلها أولا وينبعث منه إرادة كلية متعلقة بقطع المسافة جميعا ثم إنه يتخيّل حدّا جزئيا من حدوده وينبعث من تخيّله ذلك إرادة جزئية متعلقة بقطع جزء من المسافة واقع بينه وبين ذلك الحد وبعد قطعه إياه يتخيل حدّا آخر وهكذا فلو انقطع بعد وصوله إلى حدّ معين من بعد ودها تخيله لحدّ آخر بعده انقطعت حركته ولم يتجاوز ذلك الحد الّذي