عبد الرزاق اللاهيجي

228

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لكثرة فوائده وهو أنه قال ليس الفاعل كلما أفاد وجودا افاده مثل نفسه وربما أفاد وجودا مثل نفسه وربما أفاد وجودا لا مثل نفسه كالنار تسوّد وكالحركة تسخر والفاعل الّذي يفعل وجودا مثل نفسه فانّ المشهور انه أولى وأقوى في الطبيعة التي يفيدها من غيره وليس هذا المشهور ببيّن ولا بحقّ من كل وجه الّا ان يكون ما يفيده هو نفس الوجود والحقيقة فحينئذ يكون المفيد أولى بما يفيد من المستفيد ولنعد من راس فنقول ان العلل لا تخلو اما أن تكون عللا لمعلولات في نحو وجود أنفسها واما أن تكون عللا للمعلولات في وجود آخر مثال الأول تسخين النار ومثال الثاني تسخين الحركة وحدوث التخلخل من الحرارة وأشياء كثيرة مشابهة لذلك ولنتكلم على العلل والمعلولات التي تناسب الوجه الأول ولنورد الاقسام التي قد يظن في الظاهر أنها اقسامه فنقول قد يظن في الوجه الأول انه قد يكون المعلول في كثير منه انقص وجودا من العلة في ذلك المعنى ان كان ذلك المعنى يقبل الأشد والأنقص مثل الماء إذا تسخّن عن النار وانه قد يكون في ظاهر النظر مثله أيضا قبل ذلك أو لم يقبل مثل النار فإنها يعتقد فيها في الظاهر أنها تحيل غيرها مثل نفسها نارا في الظاهر فتكون مساوية لها في الصّورة النارية لان تلك الصورة لا تقبل الأزيد والأنقص والأقل مساويا له في العرض اللازم من السخونة المحسوسة إذ كان صدور ذلك الفعل عن الصورة المساوية لصورته وعنه أيضا والمادة مساوية في التهيؤ واما كون المعلول أزيد في المعنى الّذي من العلة فهو الّذي يرى أنه لا يمكن البتة ولا يوجد في الأشياء المظنونة عللا ومعلولات لان تلك الزيادة لا يجوز ان يكون حدوثها بذاتها ولا يجوز ان يكون حدوثها بزيادة استعداد المادة حتى يكون قد أوجب ذلك خروج شيء إلى الفعل بذاته فان الاستعداد ليس سببا للايجاد فان جعل سببها العلة والأثر الّذي وجد عن العلة معا فتلك الزيادة تكون معلولة لامرين لا معلولة امر واحد وهما مجموعين يكونان أكثر وأزيد من المعلول الّذي هو الزيادة فان سلمنا هذه الظنون إلى أن يستبين حالها ساغ لنا ان نقول إنه إذا كان المعنى في المعلول والعلة متساويا في الشدة والضعف فإنه يكون للعلة بما هي علة التقدم الذاتي لامحة في ذلك المعنى والتقدم الذاتي الّذي له في ذلك المعنى معنى من حال ذلك المعنى غير موجود للثاني فيكون ذلك المعنى الأول إذا اخذ بحسب وجوده وأحواله التي له من جهة وجوده اقدم من الآخر فيزول اذن مطلق المساواة لان المساواة تبقى في الحد وهما من جهة ما لهما ذلك الحد متساويان وليس أحدهما علة ولا معلولا فاما من جهة ما أحدهما علة والآخر معلول فواضح ان اعتبار وجود ذلك الحد لأحدهما أولى إذ كان له أوّلا لا من الثاني ولم يكن للثاني الّا منه فظاهر منه ان هذا المعنى إذا كان نفس الوجود لم يمكن ان يتساويا فيه البتة إذ كان انما يمكن ان يساويه باعتبار الحدّ ويفضل عليه باعتبار استحقاق الوجود والإنّ فان استحقاق الوجود هو من جنس الحد بعينه إذا اخذ هذا المعنى نفس الوجود فبيّن انه لا يمكن ان يساويه إذا كان المعنى نفس الوجود فمفيد وجود الشيء من حيث هو وجود أولى بالوجود من الشيء ولكن هاهنا تفصيل آخر ونوع من التحقيق يجب ان لا تغفله وهو ان العلل والمعلولات ينقسم في اوّل النظر عند الفكر إلى قسمين قسم يكون طباع المعلول فيه ونوعيته ومهيته الذاتية توجب ان يكون معلولا لطبيعة أو لطبائع فيكون العلل مخالفة لنوعيته لامحة إذ كانت عللا له