عبد الرزاق اللاهيجي
227
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في بعض الصور مستقلا موجبا لمفعوله ولا يتصوّر ذلك في القابل إذ لا بدّ من الفاعل لامحة فالفعل وحده موجب في الجملة والقبول وحده ليس بموجب أصلا فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة واحدة لزم امكان الوجوب وامتناعه وما قيل من أنه لا يمتنع ان يكون للشيء البسيط نسبتان مختلفتان بالوجوب والامكان من جهتين بالقياس إلى شيء واحد فيجب من جهة ولا يجب من جهة خروج عن محل النزاع إذا الكلام في ان البسيط لا يكون فاعلا وقابلا من جهة واحدة لا من جهتين وقد يجاب عن أصل الاعتراض باختيار الشق الثاني فيقال ان المعلول وان توقف وجوده على كل واحد من علله لكن الفاعل هو الّذي يقتضيه ويجعله واجب الحصول لكون الوجود منه بخلاف القابل فإنه وان فرض اجتماعه مع جميع ما يتوقف عليه المعلول ليس له الا استحقاق وجود المقبول فيه فالفاعل يوجب المعلول والقابل لا يوجبه بل يستحقه وهذا معنى قولهم نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالامكان فلا يجتمعان الّا من جهتين فما قيل من انّ الايجاب من جهة الفاعلية والامكان أو امتناع الوجوب من جهة القابلية فيكونان من جهتين لا من جهة واحدة مدفوع بان ايجاب الفاعل للمفعول متقدم على فعله وكذا امكان حصول المقبول في القابل متقدم على قبوله فلو كان الواحد الحقيقي فاعلا لشيء وقابلا له لكان فيه قبل الفعل والقبول جهتان جهة بها يوجبه وجهة بها يستحقه فلا يمكن ان يكون هما القابلية والفاعلية فخلاصة الدليل ان الفعل لا بد له من وجوب سابق والقبول لا بدّ له من امكان سابق فلو كان الواحد الحقيقي فاعلا لشيء وقابلا له لزم كون الشيء الواحد واجبا وممكنا بالقياس إلى شيء واحد بعينه من جهة واحدة والوجوب بشيء والامكان بالقياس إلى ذلك الشيء بعينه متنافيان فكذا ملزوما هما اعني الفعل والقبول سواء كانا بمعنى الفاعل أو المفعول والأنسب بقواعد الحكمية والاشدّ انطباقا على قوانين التحقيق ان يقال في الاستدلال على هذا المطلب ان الفاعل لا يتعرى في حدّ ذاته عن مفعوله فمفعوله واجب وثابت له في حدّ ذاته سواء صدر أو انفصل عنه أو لا فنسبته إليه بالوجوب بهذا المعنى بخلاف القابل فإنه في حدّ ذاته يتعرى عن مقبوله البتة والّا لامتنع قبوله فهو اعني المقبول بالامكان مع القابل في حدّ ذاته سواء قبله أو لم يقبله فهما اعني الفعل والقبول متنافيان بالذات فيكون المراد من القبول هو القبول عن الغير ويقال له القبول الانفعالي فيجوز ان يقبل الفاعل البسيط عن نفسه بان يصدر عنه ما يتصف هو وهذا هو القبول بمعنى مطلق الموصوفية لا بمعنى الانفعال ولهذا ذهب الشيخ إلى أن صور معقولاته تعالى قائمة به وصادرة عنه مع مبالغته في نفى اجتماع القبول والفعل وهذا معنى ما صرّح به في التعليقات وغيره من انّ عنه وفيه في البسيط شيء واحد فليتحفّظ به ومنها انه يجب المخالفة الذاتية من العلة والمعلول وان كان المعلول محتاجا إلى العلة لذاته ومهيته لئلا يلزم كون الماهية محتاجة إلى نفسها والا اى وان لم يكن المعلول محتاجا إلى العلة لذاته وماهيّته بل كان الاحتياج في شخصيّته فلا اى فلا يجب المخالفة الذاتية وهذه مسئلة عظيمة على حدة قد بسط القول فيها الشيخ في إلهيّات الشفا في فصل مناسبة ما بين العلل الفاعلية ومعلولاتها فلننقل بعضا منه