عبد الرزاق اللاهيجي

226

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

نصف البتة وبحكم المقدمة الممهّدة إذا اعتبرت الجملة من آحادها المترتبة مأخوذة مع التوالي والترتيب يجب ان يحصل نصفها أولا ثم يحصل الجملة فالنصف الأول يوجد أولا محصورا بين حاصرين فهو متناه فكذا كله وهو المطلوب انتهى وفي أكثرها مجال المناقشة كما لا يخفى على الناقد البصير والعالم الخبير المسألة الرابعة في احكام الفاعل من حيث هو فاعل ومؤثر فمنها ان المؤثر في الوجود ليس الا الوجود والمؤثر في العدم ليس الا العدم وأشار إليه بقوله وتتكافى النسبتان اى التأثير والتأثر بقرينة كون المسألة في احكام الفاعل والمؤثر في طرفي النقيض اى الوجود والعدم بمعنى ان وجود الفاعل يكافى وجود المفعول اى إذا تحققت الفاعلية في موجود تحققت المفعولية في موجود وبالعكس وعدم الفاعل من حيث هو فاعل يكافى عدم المفعول اى إذا تحققت الفاعلية في معدوم تحققت المفعولية في معدوم فوجود المفعول مستند إلى وجود المستند لان تأثير المعدوم في الموجود غير معقول وعدم المفعول مستند إلى عدم الفاعل من حيث هو فاعل لأنه حين عدم المفعول لو لم يعدم من الفاعل التام شيء لزم اجتماع وجود المفعول وعدمه وان عدم فالعقل يحكم بانّ مع انعدام شيء من الفاعل لا اثر لمقارنة شيء آخر معه في انعدام المعلول بل هو كاف في انعدام المعلول والعمدة في ذلك ان العدم لا يحصل من الوجود كما أن الوجود لا يحصل من العدم فان شيئا من ذلك غير معقول وكلما يتوهم من حصول العدم من الوجود فإنما هو بالعرض كما يظهر عند التسلسل وقيل في شرح هذا الكلام اى تتكافى العلية والمعلولية في التحقق والارتفاع فان العلية كفو المعلولية لا تقدّم لإحداهما على الأخرى فلا يحكم العقل بأنه تحقق العلية أولا ثمّ تحقق المعلولية ولا بأنه ارتفع العلية أولا ثم ارتفع المعلولية بخلاف العلة والمعلول فإنه يحكم بان ذات العلة تتحقق أولا ثم يتحقق ذات المعلول وبأنها ترتفع أولا ثم يرتفع ذات المعلول وذلك لان العلبة والمعلولية متضايفان حقيقيان وهما متكافئتان في الوجود والارتفاع أيضا كما حقق في موضعه وفيه ان التكافؤ لا ينافي التقدم والتأخر الذاتيتين والوجه ما ذكرنا ومنها ان الفاعل إذا كان واحدا حقيقيا لا تكثّر فيه ولا اختلاف جهة لا يمكن ان يكون فاعلا لشيء وقابلا له وإليه أشار بقوله والقبول والفعل متنافيان مع اتحاد النسبة يعنى إذا كانت النسبة بين الفاعل والمفعول وبين القابل والمقبول متحدة بان يكون الفاعل بعينه هو القابل والمفعول بعينه هو المقبول وهذا إشارة إلى اتحاد الجهة أيضا فان مع اختلافها لا تكون النسبة متحدة ضرورة ان الشيء بإحدى الجهتين غيره بالجهة الأخرى فيختلف النسبة باختلاف الطرف والدليل المشهور على ذلك اعني على منافاة الفعل والقبول هو ان نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالامكان والوجوب والامكان متنافيان فلا يجتمعان وإلى هذا أشار بقوله لتنافى لازميهما واعترض عليه بان كلا من الفاعل والقابل إذا اخذ وحده لم يجب معه وجود المفعول والمقبول وإذا اخذ مع جميع ما يتوقف عليه المفعول والمقبول يجب وجودهما معا فلا فرق اذن بينهما في الوجوب والامكان وأجيب بان الفاعل قد يكون