عبد الرزاق اللاهيجي

214

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

هو المفيد للوجود والعقل يحكم بوجوب كون مفيد الوجود أقوى تحصلا وأتم وجودا من المستفيد كما لا يخفى ويدل على ذلك كلام الشيخ في إلهيات الشفا حيث قال بعد ما حقق ان الصّورة من حيث هي صورة شريكة لعلة الهيولى بهذه العبارة ولقائل ان يقول مجموع تلك العلة والصّورة ليس واحدا بالعدد بل واحد بالمعنى العام والواحد بالمعنى العام لا يكون علة للواحد بالعدد وهناك كذلك ولمثل طبيعة المادة فإنها واحدة بالعدد فنقول انا لا نمنع ان يكون الواحد بالمعنى العام المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد علة للواحد بالعدد وهناك كذلك لان الواحد بالنوع مستحفظ بواحد بالعدد وهو المفارق فيكون ذلك الشيء يوجب المادة ولا يتم ايجابها الا بأحد أمور متقارنة أيها كانت انتهى ولا يخفى جريان هذا الدليل في صورة الاجتماع وغيره هذا هو الكلام في الواحد بالشخص علة ومعلولا واما الواحد بالنوع فلا يجوز ان يكون الماهية النوعية من حيث هي واحدة بالنوع من غير اعتبار تكثر اجزاء وحيثيات مختلفة الأنواع فيها مصدرا وعلة لمختلف بالنوع لان مقتضى الطبيعة الواحدة من حيث هي واحدة يجب ان يكون واحدا كما مر في الواحد بالشخص ولو اعتبرت لا من حيث هي واحدة بل باعتبار اشتمالها على جنس أو فصل أو حيثيات مختلفة بالنوع كالتشخصات لكانت خارجة عما نحن فيه ويجوز صدور المختلف بالنوع عنها لا محالة واما عكس هذا الحكم اعني انه هل يجب ان لا يستند الواحد بالنوع الا إلى واحد بالنوع كما في الواحد بالشخص أم لا فالتحقيق انه لا يجب كما أشار إليه بقوله وفي الوحدة النوعية لا عكس اى لا يمتنع اجتماع العلتين المستقلتين النوعيتين على المعلول الواحد النوعي بمعنى ان يقع بعض افراده بهذه وبعضها بتلك وذلك لان الاتفاق في اللازم لا يقتضي الاتفاق في الملزوم لكن يجب هناك اعني حيث يجوز وقوع بعض افراد النوع الواحد بعلة وبعضها بعلة أخرى مخالفة للأولى بالنوع ان يكون مادة قابلة لتكثر الافراد المتحدة بالنوع لان تكثر الماهية النوعية يحتاج إلى مادة كذلك على ما تقرر ولا يكفى في ذلك مجرد الاختلاف في العلل فلو كانت العلل مختلفة بالنوع ولم يكن مادة قابلة كذلك يجب لا محالة ان يكون ما يقتضيه كل واحدة منها مخالفا بالنوع لما يقتضيه الأخرى وعلى هذا يبتنى حكم الشيخ في إلهيات الشفا بان المعاني المتكثرة التي في المعلول الأول وبها يمكن صدور الكثرة عنه ان كانت مختلفة الحقائق كان ما يقتضيه كل واحد منها غير ما يقتضيه الآخر في النوع فلا مخالفة بينه وبين ما ذكره المصنف من انتفاء العكس في الوحدة النوعية كما توهمه المحقق الدواني وقد يمثل للواحد النوعي المعلّل بعلتين مختلفتين بالمخالفة والمضادة على تقدير كونهما وجوديين اعني موجود بين في الخارج فان مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة الحلاوة للسواد فهما متحدان بالنوع مع كون كل منهما معللا بمحلّه المخالف بالماهية لمحل الآخر وكذا مضادة السواد البياض وقد يمثل أيضا بالحرارة المعللة تارة بالنار وتارة بالشمس وتارة بالحركة على تقدير كونها متحدة بالنوع وامّا التمثيل بافراد الحرارة النارية المستندة إلى افراد النار كما فعله شارح المقاصد فليس بذاك فان مع اعتبار الافراد يكون كل من العلة والمعلول متعددا وان لم يعتبر الافراد كانت العلة هي الطبيعة النارية كما أن المعلول هو طبيعة الحرارة وكذا دفعه