عبد الرزاق اللاهيجي
215
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لمناقشة كون الحرارات المستندة إلى النار والشمس والحركة متحدة بالنوع بان المراد من النوع ما هو اعمّ من الحقيقي كما لا يخفى المسألة الثالثة في أحوال العلة [ / مط / ] سواء كانت تامة أو غير تامة مع معلولها فمنها ان العلية والمعلولية من الأمور الاعتبارية الغير المتاصّلة في الخارج على ما قال والنسبتان يعنى العلية والمعلولية ولهذا لم يقل وهما اى العلة والمعلول وان كان العلة من حيث هي علة والمعلول من حيث هو معلول أيضا كذلك من ثواني المعقولات التي قد سبق ان المراد منها ما يشمل الاعتباريّات التي لا يكون الخارج ظرفا لوجودها وان كان ظرفا لانفسها ومنها ان بينهما مقابلة التضايف فان كلا منهما انما تعقل بالقياس إلى الآخر فيكون تعقلاهما معا على ما هو المراد من التضايف كما عرفته ومنها انهما قد يجتمعان في الشيء الواحد بالنسبة إلى امرين كما في العلة المتوسّطة فإنها علة قريبة للمعلول ومعلولة للعلة البعيدة ومنها انهما اعني العلة والمعلول لا يتعاكسان فيهما اى في العلية والمعلولية بان يكون ما هو علة لشيء معلولا له أيضا وهذا المعنى يقال له الدور وهذه الأحكام كلها ضرورية ومنهم من جعل الحكم الأخير اعني بطلان الدور نظريّا واستدل عليه بان علة الشيء مقدمة عليه فلو كان الشيء علة لعلته لتقدم على نفسه بمرتبتين واعترض عليه الامام بان المراد من التقدم لو كان نفس العلية يكون معنى تقدم الشيء على نفسه هو علية لنفسه وهو عين المتنازع فيه وان كان امرا وراء العلية فلا بد من تصويره فانا لا نفهم للتقدم بالذات سوى العلية وعلى تقدير ثبوته فلا نسلم ثبوته للعلة وأجيب عنه بان معنى تقدم العلة هو ان العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها وجود لم يوجد غيرها فهذا الترتيب العقلي المصحّح لقولنا كانت العلة فكانت المعلول من غير عكس فان أحدا لا يشك في انه يصح ان يقال تحرّك اليد فتحرك الخاتم ولا يصح ان يقال تحرك الخاتم فتحرك اليد وهو المسمى بالتقدم الذاتي الثابت للعلة فتصوره وثبوته للعلة كلاهما ضروري ثم قال الامام فالأولى ان يجعل الوسط هو الافتقار فان افتقار الشيء إلى نفسه محال إذ الافتقار لا يتصور الّا بين الشيئين ثم قال والأقوى ان يقال العلة المعينة تستلزم معلولا معيّنا فنسيتها إليه بالوجوب والمعلول المعين لا يستلزم الا علة ما فنسبته إليها بالامكان وهما متنافيان وانما كان أقوى لان تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري وأجيب عنه بأنه مع ما سبق من جواب شبهته على تقدير التّقدم ان عنى بالافتقار امتناع الانفكاك [ / مط / ] فقد يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من الجانبين ولا امتناع في ذلك بل هو واقع بين كل متلازمين وان أريد امتناع الانفكاك مع نعت التأخر جاء في التأخر ما جاء في التقدم فيقال ان أردت بالتأخر نفس المعلولية فنفس المتنازع فيه وان أردت معنى آخر فلا بد من تصويره وتقريره فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود والمرضى هذا فالحق ان يجعل أمثاله ما ذكر تنبيها على الدعوى الضرورية ومنها انه لا يجوز الترتيب بين العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية له بان يكون الشيء معلولا للآخر وهو لآخر وهكذا ولا ينتهى إلى علة غير معلولة على ما قال ولا يتراقى معروضاهما اى معروضا العلية والمعلولية وهما العلة والمعلول في سلسلة واحدة إلى غير النهاية وهذا الترتيب والتراقى يقال له التسلسل وقد احتج على بطلانه بوجوه الأول ما أشار إليه بقوله لان كل واحد منها ممتنع الحصول بدون علة واجبة وهذا إشارة منه إلى طريقة مخترعة له مشهورة عنه وهي ان الممكن لا يجب لذاته وما لا يجب