عبد الرزاق اللاهيجي
208
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال وبيان ذلك ان السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدّمانه ولا يكفى فيه ثبوت المسلوب عنه فقط وكذلك الاتصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه واختلاف المقبول كالسواد والحركة يفتقر إلى اختلاف حال القابل فان الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها واما صدور الشيء عن الشيء امر يكفى في تحققه فرض شيء واحد هو العلة والا لامتنع استناد المعلولات إلى مبدأ واحد لا يقال الصدور أيضا لا يتحقق الّا بعد شيء يصدر عنه وشيء صادر لأنا نقول الصّدور يطلق على معنيين أحدهما امر إضافي يعرض للعلة والمعلول من حيث يكونان معا وكلامنا ليس فيه والثاني كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وهو بهذا المعنى يتقدم على المعلول ثم على الإضافة العارضة لهما وكلامنا فيه وهو امر واحد ان كان المعلول واحدا وذلك الامر قد يكون هو ذات العلة بعينها ان كانت العلة علة لذاتها وقد يكون حالة تعرض لها ان كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى واما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الامر مختلفا ويلزم منه التكثر في ذات العلة كما مر وهذا كلام المصنف في شرح الإشارات فان قلت الواحد الحقيقي المذكور متصف في حدّ نفسه في الخارج بالسلوب والإضافات وان لم تكن هي متحققة في الخارج ولا يتوقف ذلك الاتصاف على تعقل المسلوب عنه والمسلوب فان المراد من السلب والاتصاف والقبول ليست هي الأمور العقلية الإضافية بل كون الشيء بحيث يسلب عنه شيء آخر وكونه بحيث يتصف به وكونه بحيث يقبله على قياس ما ذكر في الصّدور انما المتوقف على تعقلهما هو العلم بالاتصاف فاتصافه بها في حدّ نفسه بحسب الخارج ان كان من جهات متعددة لم يكن هو واحدا حقيقيا والا انتقض الدليل به قلت تقدم كون الشيء بحيث يصدر عنه امر على ذلك الامر الصادر معقول بل واجب لكونه مقتضى العلية والمصدرية واما تقدم كون الشيء بحيث يسلب عنه شيء على ذلك الشيء المسلوب فليس بمعقول إذ حيث لا مسلوب لا في الخارج ولا في العقل لا يتصور فيه تحقق السلب ولا تحقق كون الشيء بحيث يسلب كما لا يخفى على الفطن وان أبيت عن ذلك نقول لا شك ان تقدم كون الشيء بحيث يسلب على المسلوب ليس بواجب ولا يقتضيه كون الشيء مسلوبا عنه وهذا القدر يكفينا في دفع النقض كما لا يخفى ثم إنه نقل عن الشيخ انه لما طلب بهمنيار منه البرهان على هذا المطلب كتب إليه لو كان الواحد الحقيقي مصدر الامرين [ / كافي / ] و [ / ب / ] مثلا كان مصدرا لا ولما ليس [ / ا / ] لانّ [ / ب / ] ليس [ / ا / ] فيلزم اجتماع النقيضين وأنت خبير بان مراده من أحد النقيضين هو كونه مصدرا لا المفروض أولا ومن النقيض الاخر هو عدم كونه مصدرا لا اللازم من فرض كونه مصدرا لما ليس [ / ا / ] اعني [ / ب / ] إذ مصدر غير [ / ا / ] من حيث إنه مصدر غير [ / ا / ] ليس هو مصدر [ / ا / ] فيلزم ان لا يكون مصدرا لا وقد فرض كونه مصدرا لا وهذا اجتماع النقيضين وتوهم الامام ومن تبعه ان مراده من النقيض الآخر هو كونه مصدرا لما ليس [ / ا / ] اعني