عبد الرزاق اللاهيجي
199
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بالضّرورة وانما قال اختلافا لا يمكن اجتماعهما صدقا ولا كذبا لأنه لولا الحيثية المذكور والمذكورة لم يتحقق التناقض بمجرّد اختلاف الجهة فان الممكنة والمطلقة مع تحقق الشرائط العشر غير متناقضين في المادة المذكورة مع كون الممكنة والضروريّة متناقضتين فيهما وكذا المطلقة والدائمة متناقضان فيها فعلم أن مجرد اختلاف الجهة باية حيثية كانت غير واف بالشرط والسر في ذلك ان نقيض القضية رفعها بعينها فإذا اعتبر فيها جهة من الجهات فلا بد من اعتبار رفعها أيضا في نقيضها ولا شك ان رفع جهة من الجهات لا يكون من جنس تلك الجهة فرفع الضرورة لا يكون ضرورة بل امكانا وبالعكس ورفع الدوام لا يكون دواما بل اطلاقا وبالعكس ولان رفع الضرورة كما لا يكون ضرورة لا يكون دواما ولا اطلاقا بل امكانا ورفع الدوام كما لا يكون دواما لا يكون ضرورة ولا امكانا بل اطلاقا وعلى هذا القياس علم أن اعتبار الحيثية لا بد منه في اختلاف الجهة ثم إنه ليس المراد ان المطلقات الشخصية أو المحصورة يناقض بعضها بعضا ويكفى لتحقق التناقض بينهما إذا كانت شخصية الشرائط الثمان واما إذا كانت محصورة الشرائط التسع إذ لا تناقض بين المطلقات بل المراد ان هذه الشرائط يمكن اعتبارها مع كون القضايا مطلقة لم يعتبر فيها جهة لكن تحقق التناقض بينهما يتوقف على اعتبار الجهة والاختلاف فيها فكأنه قال لتناقض القضايا شرائط يتحقق منها مع قطع النظر من جهتها وشرط أخرى لا يتحقق الا باعتبار الجهة فالشّرايط في تناقض الشخصيات يكون تسعا وفي المحصورات عشرا نظير ذلك اعتبارهم في الأقيسة شرائط الانتاج بحسب الكمية والكيفية على حدتها ثم اعتبارهم شرائط بحسب الجهات في المختلطات كذا قال المحقق الشريف واعلم أنه قد يرد الوحدات الثمان إلى وحدتين هما وحدة الموضوع والمحمول باعتبار ان كلا من المحمول والموضوع يختلف باختلاف شيء من الأمور الباقية فلم يتحقق وحدة الموضوع أو وحدة المحمول بل إلى وحدة واحدة وهي وحدة النسبة لاختلافها لا [ / محه / ] باختلاف الموضوع والمحمول لكن ذلك على ما قيل تفويت لغرضهم لان مقصودهم عن تفصيل الشرائط ان لا تغفل عن التغاير بتلك الاعتبارات فيغلط ويظن في قضيتين مثل قولنا الخمر مسكر مع قولنا الخمر ليس بمسكر انهما متناقضان للغفلة عن عدم الاتحاد بينهما في القوة والفعل والا فظاهر ان نقيض القضية رفعها بعينها بان ينفى عين ما أثبت فيها كيف ما كان بلا حاجة إلى تفصيل الشرائط واما التفصيل الّذي يورده المنطقيون في تعيين نقيض النقيض فغرضهم من ذلك تحصيل مفهومات القضايا عند ارتفاعها أو لوازمها المساوية لها حتى يكون عندهم في التناقض قضايا محصّلة مضبوطة ويسهل استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلمية واما ما قال المحقق الدواني من أن اعتبار وحدة النسبة يغنى عن اعتبار الوحدات الثمان واعتبارات لواحدا الثمان لا يغنى عن اعتبار وحدة النسبة لان القضية الموجبة الخارجية لا يناقضها القضية الذهنية وان اشتملتا على الوحدات الثمان كقولك زيد أعمى اي في الخارج وليس زيد باعمى اى في الذهن ولا تفاوت