عبد الرزاق اللاهيجي
200
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بينهما الا في نفس النسبة فان الحكم في إحداهما بالاتحاد في الخارج وفي الأخرى بسلب الاتحاد في الذهن وكذا الحمل الذاتي مع الحمل العرضي كقولك الجزئي جزئي اى بالحمل الذاتي الاوّلى والجزئي ليس بجزئى اى بالحمل العرضي فالوجه الاختصار على اعتبار وحدة النسبة ثم الاشعار بان تلك الوحدة مشروطة بتلك الوحدات ففيه ما لا يخفى على المتأمل وإذا قيد العدم بالملكة فجعل محمولا في القضايا سميت القضية معدولة ظاهر هذا الكلام مبنى على ما زعمه بعضهم من أن المعدولة لا بد ان يكون محمولها عدم ملكة سواء عبّر عنه بلفظ محصّل كقولك زيد أعمى أو بلفظ معدول بان تركب كلمة السلب مع لفظ محصّل فعلى هذا يعتبر في القضية المعدولة ان يكون موضوعها مستعدّ للملكة اما بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه قريبا كان أو بعيدا لكن الحق ان المعدولة ما كان محمولها مفهوما عدميّا اى عدم شيء في نفسه سواء عبّر عنه بلفظ وجودي أو عدمي وسواء كان الموضوع مستعدّا لذلك الشيء الّذي أضيف العدم إليه بوجه من الوجوه المذكورة أو لا كما حقق في موضعه كذا قال المحقق الشريف وأجاب عنه المحقق الدواني بأنه يمكن ان يكون مراد المصنف من تقييد العدم بالملكة اضافته إلى ما هو سلب له سواء اعتبر معه الاستعداد أو لا فان الملكة قد يطلق على ما يعمّ الايجاب كما يقال الاعدام تعرف بملكاتها وفايدة اعتبار التقييد ان لا يكون بمعنى سلب النسبة فلا يكون كلامه مبنيا على الزعم المذكور وهي تقابل الوجودية اى الموجبة المحصّلة صدقا لامتناع ان يصدق الكاتب واللاكاتب مثلا على موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة فلا يصدقان معا لا كذبا لامكان عدم الموضوع فيكذبان معا لاستدعاء الايجاب وجود الموضوع وقد يستلزم الموضوع في التضاد أحد الضدين بعينه كالثلج للبياض أو لا بعينه كالجسم للحركة والسكون أو لا يستلزم شيئا منهما عند الخلو اى بان يخلو عنهما لا إلى المتوسط بينهما كالشفاف الخالي عن السواد والبياض أو عند الاتصاف بالوسط اى بان يخلو عنهما ويتصف بالمتوسّط بينهما سواء عبّر عنه باسم وجودي كالفتور المتوسّط بين الحرارة والبرودة أو بسلب الطرفين كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحاله متوسطة بين العدل والجور بخلاف قولهم الفلك لا خفيف ولا ثقيل إذ لم يريد واتصافه بحالة متوسطة ولا يعقل للواحد ضدان بيان ذلك ما قاله الشيخ في إلهيات الشفا واما ان جعل جاعل غاية الخلاف والبعد قد يقع بين الواحد وبين آخرين اثنين فذلك محال لان التخالف بين الواحد وبينهما اما ان يكون في معنى واحد من جهة واحدة فيكون المخالفات للواحد من جهة واحدة متصفة في صورة الخلاف ويكون نوعا واحدا لا أنواعا كثيرة واما ان يكون في جهات فيكون ذلك وجوها من التضاد الا وجها واحدا فقد بان انّ ضدّ الواحد واحد وهو اى التضاد بل التقابل الّذي هو مقسم للأربعة منفى عن الأجناس ومشروط في الأنواع باتحاد الجنس قال في إلهيّات الشفا والأشياء المتغايرة بالجنس الاعلى إذا كانت مما يحل المواد فنفس تغايرها بالجنس الاعلى لا يوجب ان لا يجتمع في مادة واحدة واما المتغايرات التي يختلف بالأنواع تحت الأجناس القريبة التي دون الاعلى فيستحيل البتة ان يجتمع في موضوع