عبد الرزاق اللاهيجي
193
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
موضعهما الموضوعات والمحمولات يتعاقب فيه ولا يجتمع معا وهذا بحكم القول وليس في الوجود حمل ولا وضع وبعضه يكون من خارج انتهى وهذا صريح في اعتبارية كل من الايجاب والسلب فلا وجه لتخصيصها بالسلب فقط كما في شرح المقاصد وهذا هو اوّل الأقسام الأربعة وثانيهما تقابل الملكة والعدم وهو الأول اى تقابل الملكة والعدم هو تقابل السلب والايجاب مأخوذا باعتبار خصوصية ما وهي النسبة إلى قابل لما أضيف إليه السلب بان يكون السلب لا سلبا للايجاب [ / مط / ] بل عما من شانه الايجاب كالعمى والبصر فإنها معتبرة في الثاني دون الأول وهذا القبول ان اعتبر في القابل بحسب شخصه في وقت اتصافه بالعدم فهما العدم والملكة المشهور ان كالكوسجيّة لفاقد اللحية بسبب مرض كداء الثعلب وان اعتبر أعم من ذلك بان يعتبر قبوله [ / مط / ] سواء كان بحسب شخصه في وقته كما مر أو غير وقته أو بحسب نوعه أو جنسه القريب أو البعيد كالكوسجيّة للصبي والعمى للاكمه أو العقرب وعدم الحركة الإرادية للحبل القابل لها بحسب جنسه البعيد اعني الجسم المطلق الّذي هو فوق الجماد فهو العدم والملكة الحقيقيان فالحقيقي من تقابل العدم والملكة أعم من المشهوري منه وثالثها تقابل الضدين وهما وجوديان فان اشترط ان يكون بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض فحقيقيان والّا اى فإن لم يشترط كالحمرة لحمرة والصفرة فمشهور ان على ما هو المشهور فالتضاد الحقيقي اخصّ من المشهوري على عكس تقابل العدم والملكة وهذا معنى قوله ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والمشهور ورابعها تقابل التضايف وهو كون الشيئين بحيث يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الاخر كالأبوة والبنوة وانما انحصر في هذه الأنواع الأربعة لان المتقابلين اما وجوديّان أو لا وعلى الأول اما ان يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فمتضايفان والا فمتضادّان وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا فان اعتبر في العدمي كون الموضوع قابلا للوجودي فعدم وملكة والا فسلب وايجاب هذا هو المشهور وظاهر بنائه على كون المتقابلين اما وجوديين أو أحدهما وجوديا والاخر عدميّا فيرد عليه انه لا دليل على امتناع ان يكون المتقابلان عدميّين كيف وقد أطبق المتأخرون على أن نقيض العدمي قد يكون عدميّا كالامتناع واللاامتناع والعمى واللّاعمى بمعنى رفع العمى وسلبه أعم من أن يكون باعتبار الاتصاف بالبصر أو باعتبار عدم القابلية له فما يقال إن اللاعمى اما عبارة عن البصر فيكون وجوديّا واما عن عدم قابلية المحل للبصر فيكون سلبا لامر وجودي ليس بشيء وإذا جاز ان يكونا عدميّين فالأولى ان يبيّن الحصر بوجه آخر يشملهما كما يقال المتقابلان ان كان أحدهما سلبا للآخر فان اعتبر في السلب استعداد الحمل في الجملة لما أضيف إليه السلب فتقابلهما تقابل الملكة والعدم والا فتقابل الايجاب والسلب وان لم يكن أحدهما سلبا للآخر فإن كان تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فتقابلهما التضايف والا فالتضاد كذا في شرح المقاصد وأورد عليه أيضا بان عدم اللازم عن محل تقابل وجود الملزوم لذلك المحل وليس داخلا في العدم والملكة ولا في السلب والايجاب إذ المعتبر فيهما ان يكون العدمي منهما عدما للوجودي وقد يذبّ عن