عبد الرزاق اللاهيجي

194

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

المشهور ببيان ان لا تقابل بين العدمين وذلك لان العدم اما مطلق واما مضاف والمضاف امّا مضاف إلى العدم الاخر كالعمى واللاعمى والامتناع واللاامتناع وامّا مضاف إلى غيره كاللاسواد واللابياض اما المطلق فلا يقابل نفسه وهو ظاهر ولا المضاف لاجتماعه معه واما المضاف فلا يقابل المضاف إلى غير العدم لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان بل المضاف إلى العدم لكن مرادهم بكون أحد المتقابلين وجوديا والآخر عدميّا كون ذلك الآخر عدما له فالعدم المضاف إليه بالنسبة إلى العدم المضاف وجودي أو بمنزلة الوجودي من حيث إن المضاف سلبه ورفعه فان قيل على تقدير عدم إضافة أحد العدمين إلى الآخر يجوز ان لا يكون بين ملكتيهما اعني المفهومين الذين أضيف إليهما العدمان واسطة كعدم القيام بالنفس وعدم القيام بالغير وعلى تقدير الواسطة فارتفاع ملكتيهما انما يستلزم اجتماعهما ان لو كان تقابل كل عدم مع ملكته تقابل السلب والايجاب اما إذا كان أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة فلا إذ العدم والملكة قد يرتفعان كلاهما كعدم الحول عما من شانه ان يكون أحول مع عدم قابلية البصر فان ملكتيهما اعني قابلية البصر والحول كلاهما منفيان عن الجدار مع عدم اجتماع العدمين فيه وذلك لأن عدم الحول قد شرط ان يكون عما من شانه ان يكون أحول والجدار ليس من شانه ان يكون أحول وعلى التقديرين لا يصح قولكم لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدميان أجيب بان التقابل في مثل هذه الصور ليس بالذات بل لاستلزامها اجتماع المتقابلين الذات فان عدم القيام بالنفس انما يقابل عدم القيام بالغير لاستلزامه القيام بالنفس وكذا مقابلة عدم الحول عما من شانه ان يكون الأحول مع عدم قابلية البصر انما هو لاشتماله على قابلية الحول المستلزمة لقابلية البصر فيكون بالعرض والمنحصر في الأربعة هو التقابل بالذات وبذلك يندفع النفض بعدم اللازم ووجود الملزوم أيضا فان التقابل بينهما اما لان وجود الملزوم ملزوم لوجود اللازم أو لأن عدم اللازم ملزوم لعدم الملزوم فيكون بالعرض لا بالذات وفيه ان الفرق بين مقابلة السواد للبياض ومقابلة عدم اللازم لوجود الملزوم حيث كان الأول مقابلة بالذات لا باعتبار ان وجود كل منهما يستلزم عدم الآخر والثاني مقابلة بالعرض باعتبار ان وجود الملزوم ملزوم لوجود اللازم أو عدم اللازم ملزوم لعدم الملزوم لا يخلو عن اشكال ولعل لهذا ذهب بعضهم إلى أن التقابل بالذات منحصر في السلب والايجاب كذا قيل وأقول قد صرّح الشيخ في إلهيّات الشفا بان التقابل بين الاضداد بل تقابل كل ذات توجب في المادة عدم ذات أخرى أو لا تكون الا مع العدم انما هو لأجل ان ذواتها في حدّ أنفسها وحدّ فصولها يتمانع عن الاجتماع ويتفاسد وهذا صريح في ان مقابلة مثل السواد والبياض ليس لأجل كون واحد منهما مستلزما لعدم الآخر ليكون بالعرض كمقابلة عدم اللازم ووجود الملزوم فتدبر واما لجواب بان مرادهم بالوجوبين ما لا يكون أحدهما عدما للآخر كما أن مرادهم يكون أحدهما وجوديّا والاخر عدميّا ان يكون ذلك الآخر عدما له كما مر فيكون العدمان في هذه الصّور داخلين في الوجوديّين ففي غاية البعد ولا يمكن قياسه بما مر ولا يكون لتخصيص المصنف المتضادين