عبد الرزاق اللاهيجي

191

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

يخصّها فإذا قلنا إن العشرة متقومة من السبعة والثلاثة فان أردنا هما باعتبار صورتيهما كان القول بتقوم العشرة من تينك الخصوصيتين دون خصوصيتى الستة والأربعة مثلا مع تحققهما أيضا هناك ترجيحا بلا مرجح وان اردناهما لا باعتبار صورتيهما بل باعتبار آحادهما كان تقومها من الآحاد لا من الاعداد واما إذا قلنا إنها متقومة من نفس الآحاد لا من الخصوصيات فلا يتصور هناك ترجيح بلا مرجح إذ ليس في نفس آحاد العشرة تعدد وهذا هو المرجح لان يقال إنها متقومة من الآحاد لا من الاعداد وقال الشيخ في إلهيات الشفا وحدّ كل واحد من الاعداد ان أردت التحقيق هو ان يقال إنه عدد من اجتماع واحد وواحد وتذكر الآحاد كلها وذلك لأنه لا يخلوا ما ان يحدّ العدد من غير أن يشار إلى تركبه مما ركب منه بل بخاصة من خواصّه فذلك يكون رسم ذلك العدد لا حدّه من جوهره واما ان يشار إلى تركبه مما ركب منه فان أشير إلى تركبه من عددين دون آخر مثلا ان يجعل العشرة من تركب خمسة وخمسة لم يكن ذلك أولى من تركبه من ستة مع أربعة وليس تعلق هويتها بأحدهما أولى من الاخر وهي بما هي عشرة ماهيتها واحدة ومحال ان يكون ماهيتها واحدة وما يدل على ماهيتها من حيث هي واحدة حدودا مختلفة فإذا كان كذلك فحدّها ليس بهذا ولا بذاك بل بما قلنا ويكون إذا كان ذلك قد كان لها فقد كان لها التركب من خمسة وخمسة ومن ستة وأربعة ومن ثلاثة وسبعة لازما لذلك وتابعا له فيكون هذه رسوما لها فإذا أضيف إليها مثلها حصلت الاثنينية وهي نوع من العدد وقد اختلف فيه قال الشيخ في الشفا فقد قال بعضهم انّ الاثنوّة ليس من العدد وذلك لان الاثنوّة هي الزوج الأول والوحدة هي الفرد الأول وكما أن الوحدة التي هي الفرد الأول ليس بعدد فكذلك الاثنوة التي هي الزوج الأول ليس بعدد قال ولان العدد كثرة مركبة من الآحاد والآحاد أقلها ثلاثة ولان الاثنوة لا يخلو ان كانت عددا اما أن تكون مركبة أو يكون عددا أو لا فان كانت مركبة فيعدّها غير الواحد وان كانت عددا أو لا فلا يكون لها نصف واما أصحاب الحقيقة فلا يشتغلون بأمثال هذه الأشياء بوجه من الوجوه فإنه لم يكن الوحدة غير عدد لأجل انها فرد أو زوج بل انها لا انفصال فيها إلى وحدات ولا إذا قالوا مركبة من وحدات يعنون بها ما يفيه النحويون من لفظ الجمع وان أقله ثلاثة بعد الاختلاف فيه بل يعنون بذلك أكثر أو أزيد من واحد وقد جرت عادتهم بذلك ولا يبالون ان لا يوجد زوج ليس بعدد وان وجد فرد ليس بعدد فما فرض عليهم ان يدابوا في طلب زوج ليس بعدد إذا وجدوا فردا ليس بعدد وليسوا يشترطون في العدد الأول ان يكون لا نصف له [ / مط / ] بل لا نصف له عددا من حيث هو اوّل وانما يعنون بالأول انه غير مركب من عدد وانما يعنى بالعدد ما فيه انفصال ويوجد فيه واحدة فالاثنوة اوّل العدد وهي الغاية في القلة في العدد واما الكثرة في العدد فلا ينتهى إلى حدّ ثم يحصل أنواع لا يتناهى بتزايد واحد واحد مختلفة الحقائق لان كل نوع من تلك الأنواع يختص بخواص وآثار يخصّه منشؤها ان خصوصيّة ذلك النوع التي هي صورته وهذه الآثار غير الآثار المشتركة بين مراتب كثيرة من الاعداد