عبد الرزاق اللاهيجي
190
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
زال ما زال تميّزه ضرورة زوال المتميز بزوال تميّزه فيكون هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر أو فناء لهما وحدوث ثالث ولا يمكن ان يقال هاهنا ما يقال في الوجود بان يقال انهما بعد الاتحاد متميزان بتميز واحد وهو نفس التميزين الأولين لان كلا من التميزين الأولين كان قد امتاز به أحد الاثنين عن الآخر وهذا التميز لا يمتاز به أحدهما عن الآخر فلا يكون نفسها ويعترض عليه بان للمانع ان يقول تميز أحد الاثنين عن الآخر كان لازما لاثنينية التميز لا لذاته فإذا زالت زال التميز مع بقاء ذاته متصفة بالوحدة هذا وإذا بطل الاتحاد فالهوهو الّذي هو اتحاد ما لا محالة يستدعى جهتي تغاير واتحاد على ما مر في مبحث الحمل والوحدة ليست بعدد لان العدد ما فيه انفصال ويوجد فيه واحد والوحدة لا انفصال فيها إلى وحدات كذا في الشفا قال المحقق الشريف ومنهم من قال العدد ما يقع تحت العدّ فجعل الوحدة عددا لوقوعها في العدّ فهي عدد عنده في نفسها ومبدأ لما عداها من الاعداد وليس عنده كون العدد نصف مجموع حاشيتيه المتساوى القرب منه خاصة شاملة لجميع الاعداد ولا العدد مساويا للكم المنفصل والنزاع لفظي انتهى وقد يناقش في دخولها تحت العدّ ولذلك يقال عددت ما في البيت فكان عشرة مثلا ولا يقال عددته فكان واحدا فان قيل الواحد يقع في جواب كم وهذا يدل على دخوله تحت العد بل على كونه عددا أجيب بان وقوعه في الجواب باعتبار انه مستلزم لسلب العدد كما يقع السلب في جواب كم فإنه يقال في جواب كم رجل في البيت ليس رجل فيها بل هي مبدأ للعدد المتقوم بها لا غير اى لا بغيرها يعنى ان كل عدد من مراتب الاعداد مركب من الوحدات التي مبلغ مجموعها ذلك العدد لا من الاعداد التي تحته فان العشرة مثلا متقومة بالواحد عشر مرات لا بثلاثة وسبعة ولا أربعة وستة ولا خمسة وخمسة إلى غير ذلك من الاعداد التي تحتها قال أرسطو على ما نقل في الشفا لا تحسبن انّ ستة ثلاثة وثلاثة بل هي ستة مرة واحدة انتهى ولهم في بيانه طريقان أحدهما انه يمكن تصوّر كنه العشرة مع الغفلة عن هذه الاعداد التي تحتها فلا يكون شيء منها ذاتيا لها وثانيهما ان تقوم العشرة بثلاثة وسبعة ليس بأولى من تقوّمها بأربعة وستة ولا من تقومها بخمسة وخمسة فاما ان يتقوم بكل منها وهو محال لان كل واحد منها كاف في تقوّمها فيستغنى به عما عداه مع أنه ذاتي لها فيلزم استغناء الشيء عن ذاتية بل استغناؤه عنه وحاجته إليه معا واما ان يتقوم بواحد منها فقط وهو أيضا محال لاستلزامه الترجيح بلا مرجح فان قيل تقرمها بالوحدات أيضا ليس بأولى من تقومها بتلك الاعداد وأجيب بالمنع بل هو راجح باعتبار انه لازم على كل حال وفيه نظر لان الكلام في التقوم الأولى فإذا فرض ان التقوم الأولى للعشرة من سبعة وثلاثة مثلا لا يمكن ان يقال إن تقوّمها الأولى من الوحدات حاصل في ضمن ذلك أيضا وهكذا حتى يقال إن التقوم من الوحدات لازم على كل حال وذلك ظاهر ولعل هذا هو مراد المحقق الشريف حيث قال بعد ايراد السؤال المذكور وكون تلك الاعداد مشتملة على الوحدات لا يفيد ترجيحا والقول بأنه لما كفى الوحدات في تقوّمها لم يكن لتصور تلك الاعداد مدخل في ماهيتها رجوع إلى الطريق الأول انتهى بل الصواب ان يقال المراد ان مراتب الاعداد حقايق مختلفة كل سيأتي ولكل مرتبة صورة وخصوصية