عبد الرزاق اللاهيجي
186
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بالعرض على مقتضى تعريفه وعلى الوجهين لا يصحّ جعله قسما برأسه من اقسام الواحد بالذات وأجاب عنه سيّد المدققين بان المراد بجهة الوحدة هاهنا ما يقال له الواحد نظرا إلى حاله لا نظرا إلى وحدة امر آخر وهي قد تكون عارضة للكثير كالبياض للقطن والثلج وقد تكون مقومة كجنس الانسان والفرس وقد تكون ذات الكثير لا من حيث هي كثيرة كالواحد بالاتصال فان قول الواحد له وان كان بواسطة عروض الاتصال لكن ليس بالنظر إلى وحدة الاتصال بل بالنظر إلى حالة ذاته المتصلة وكذا قول الواحد للنسبتين المذكورتين وان كان بواسطة عروض التناسب لهما لكنه ليس بالنظر إلى وحدة التناسب بل بالنظر إلى ذات المتناسبين فتكون جهة الوحدة ذاتهما لا من حيث الكثرة فلذلك عدّها الشيخ من الوحدات بالذات انتهى وفيه تأمل فان الشيخ قال في آخر الفصل وامّا الأشياء الكثيرة بالعدد فإنما يقال لها من جهة أخرى واحد لاتفاق بينهما في معنى فاما ان يكون اتفاقهما في نسبة أو في محمول غير النسبة ثم قال إن الواحد بالجنس أولى بالوحدة من الواحد بالمناسبة وهذا صريح في ان جهة الوحدة في الواحد بالمناسبة هي النسبة لا ذات الواحدة وان النسبة محمولة وانها غير مقومة للواحد وبالجملة ان المقام لا يخلو عن اشكال ثم قال والظاهر من كلام المصنف انه أراد بالمقوم ما هو المتبادر منه ولذلك حصر ما قومت جهة الوحدة فيه في اقسام ثلاثة هي الواحد بالجنس والواحد بالفصل والواحد بالنوع ولم يعد فيه ما تكون جهة الوحدة ذاته كالواحد بالاتصال والواحد بالتماس والواحد بالتناسب بل أشار إلى هذا القسم بقوله فالوحدة عرضية انتهى وفيه ان تسمية هذا القسم بالعرضية غير مناسب على أن ذلك لا يرفع المخالفة بين كلام المصنف وكلام الشيخ بخلافه على التوجيه المشهور إذ قيل فيه لان اتصاف جهة الكثرة بالوحدة في هذا القسم انما يكون بالتبعية وبالعرض لا بالذات فان اتصاف النسبتين في المثال المذكور بالوحدة من حيث التدبير انما هو بالعرض وتبعية اتصاف النفس والملك بالوحدة من حيث التدبير على طريقة وصف الشيء بوصف متعلقه ولا يرد عليه ما أورده هو من أنه لو كان كذلك لزم ان يكون وصف الاقسام بأسرها عرضية لكونها بالتبعية وبالعرض على طريقة وصف الشيء بوصف متعلقه مثلا وصف الواحد بالجنس كالانسان والفرس بالوحدة وصف بحال متعلقه الّذي هو جنسه وهكذا وذلك لان في ساير الاقسام جهة الوحدة سواء كانت ذاتية أو عرضية محمولة على جهة الكثرة بخلافها في هذا القسم فلعل هذا يكفى فارقا في كون الاتصاف فيه بالتبع بخلافه فيما هذا ثم إنه لا يخفى مما ذكر ان الواحد بالذات المقابل للواحد بالوحدة العرضية أعم من الواحد بالذات المقابل للواحد بالعرض ثم اعلم أن الواحد بالموضوع الّذي عدّه الشيخ من جملة اقسام الواحد بالذات المراد به كما صرّح هو به هو الواحد بالنوع الّذي من شانه ان يصير واحدا بالعدد فان الواحد بالنوع الكثير بالعدد قد يكون من شان ذلك الكثير بالعدد ان يتحد فيصير واحدا بالعدد وذلك كالمياه الكثيرة إذا جعلت ماء واحدا فتلك المياه الكثيرة حين هي كثيرة واحدة بالنوع وذلك ظاهر وواحدة بالموضوع أيضا لان من شان موضوعات ذلك العدد الكثير ان يتحد فيصير موضوعا واحدا بالوحدة بالفعل بخلاف افراد الانسان مثلا فإنها واحدة بالنوع وليس بواحدة بالموضوع إذ ليس من شانها ان