عبد الرزاق اللاهيجي

185

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بالضرورة فجهة الوحدة ان لم تقوّم جهة الكثرة ولم يعرض لها اى لم يكن غير خارجة عنها ولا خارجة محمولة عليها بل تكون خارجة غير محمولة فالوحدة عرضية كما يقال نسبة النفس إلى البدن هي نسبة الملك إلى المدينة ومعناه انهما متحدان في التدبير وهو ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما إذ ليس محمولا عليهما لا بالمواطاة ولا بالاشتقاق امّا الأول فلان نسبة النفس إلى البدن مثلا اعني تعلقها به ليس تدبيرا له بل هو سبب لتدبيره والتصرّف فيه وامّا الثاني فلان المدبر ليس هو التعلق بل النفس فهو عارض لها فان اعتبرت الوحدة بين النفس والملك في التدبير أو بين النسبتين في كونهما منشأ للتدبير كانت من قبيل الاتحاد في العارض المحمول الّذي سيأتي وان اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة حينئذ اما مقومة لجهة الكثرة أو عارضة لها واما إذا اعتبرت بين النسبتين في التدبير فهو الّذي جهة الوحدة فيه غير عارضة لجهة الكثرة ولا مقومة كما بينّا ثم انّ تثليث قسمة جهة الوحدة بالتقويم والعروض ومقابلهما وتسمية المقابل بالوحدة العرضية على ما ذكره المصنف [ / ره / ] والمتأخرون ليس في كلام الشيخ بل الشيخ سمّى ما تكون جهة الوحدة فيه عارضا سواء كان محمولا أو موضوعا بالواحد بالعرض وغيره بالواحد بالذات وسمّى وحدة النسبتين وحدة بالمناسبة وجعلها من اقسام الواحد بالذات حيث قال في إلهيّات الشفا ان الواحد يقال بالتشكيك على معان تتفق في انها لا قسمة فيها بالفعل من حيث كل واحد هو هو لكن هذا المعنى يوجد فيها بتقدّم وتأخر وذلك بعد الواحد بالعرض والواحد بالعرض هو ان يقال في شيء يقارن شيئا آخر انه هو الآخر وانّهما واحد وذلك اما موضوع ومحمول عرضى كقولنا ان زيدا وابن عبد اللّه واحد وانّ زيدا والطبيب واحد واما محمولان في موضوع كقولنا ان الطبيب وابن عبد اللّه واحد إذا عرض ان كان شيء واحد طبيبا وابن عبد اللّه أو موضوعان في محمول واحد عرضى كقولنا الثلج والجصّ واحد اى في البياض إذ قد عرض ان حمل عليهما عرض واحد لكن الواحد بالذات منه واحد بالجنس ومنه واحد بالنوع وهو الواحد بالفصل ومنه واحد بالمناسبة ومنه واحد بالموضوع ومنه واحد بالعدد ثم قال واما للواحد بالمناسبة فهو بمناسبة ما مثل ان حال السفينة عند الربّان وحال المدينة عند الملك واحدة فان هاتين الحالتين متفقتان وليس وحدتهما بالعرض بل وحدة ما يتحد بهما بالعرض اعني وحدة السفينة والمدينة بهما هي وحدة بالعرض وامّا وحدة الحالتين فليست الوحدة التي جعلناها وحدة بالعرض انتهى ثم إن في كون الوحدة اى وحدة النسبتين من القسم المقابل اعني ما لا يكون جهة الوحدة فيه ذاتية ولا عارضيّته على ما ذكروه بحثا أورده سيّد المدققين وهو ان الظاهر أن المراد من النسبتين هو التدبيران وليس التدبير غير محمول عليهما وانا أقول ولو سلّم ان المراد من النسبة هاهنا هو التعلق الّذي يكون سببا للتدبير على ما ذكرنا موافقا لما في شرح المواقف فلا نسلّم ان اتّحاد النسبتين انما هو في التدبير بل في كونهما تعلقا خاصّا من شانه ان يكون سببا للتدبير المخصوص كما أن اتحاد التدبيرات انما هو في كونهما تدبيرا مخصوصا ولا شبهة في كون التعلق الخاص محمولا عليهما كما في التدبير المخصوص وفي كلام الشيخ أيضا بحث أورده المحقق الدواني وهو ان وحدة النسبتين ان كانت لماهيتهما أو لذاتي من ذاتياتهما فيدخل في الوحدة الجنسية أو النوعية أو الفصلية وان كانت لامر خارج فيدخل في الواحد