عبد الرزاق اللاهيجي
184
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بل هي من ثواني المعقولات وقد عرفت معناها فيما سبق وكذا الكثرة أيضا لانّها ملتئمة من الوحدات فحكمها حكمها وإذا عرفت المراد من نفى عينية الوحدة والكثرة فلا منافاة بينه وبين حكم الشيخ بوجودهما في الأعيان حيث قال في إلهيات الشفا العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس وليس قول من قال إن العدد لا وجود له الا في النفس شيئا يعتد به امّا ان قال إن العدد لا وجود له مجردا عن المعدودات التي في الأعيان الا في النفس فهو حق فانا إذ قد بينا ان الواحد لا يتجرد عن الأعيان قائما بنفسه الا في الذهن فكذلك ما يترتب وجوده على وجود الواحد وامّا انّ في الموجودات اعدادا فذلك امر لا يشك فيه إذ كان في الموجودات وحدات فوق واحدة انتهى وتقابلهما لإضافة العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية لا لتقابل جوهري بينهما يعنى ان التقابل بين الوحدة والكثرة انما هو بالعرض لكونهما معروضين لإضافة العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية فان الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيال لها اى تفينها إذا اخذت حذفت منها مرّة بعد أخرى على ما هو المراد من الكيل وليس بينهما تقابل بالذات امّا تقابل التضاد فلوجهين الأول ان الضد يبطل الضد بالذات والوحدة إذا حلت في موضوع الكثرة لا يبطلها أولا وبالذات بل انما يبطل أولا وبالذات وحدت الكثرة ثم يبطل الكثرة ببطلان وحداتها الثاني ان من شرط المتضادين ان يكون لهما موضوع واحد بالعدد اى بالشخص كما سيأتي وليس لوحدة بعينها وكثرة بعينها موضوع واحد بالشخص بل بالنوع وقد يجعل ذلك اعني وحدة الموضوع بالعدد دليلا على نفى التقابل [ / مط / ] وليس بصحيح لان موضوع المتقابلين لا يجب كونه واحدا بالشخص كما سيأتي أيضا وامّا تقابل العدم والملكة فلان الوحدة موجودة في الكثرة مقومة لها وكيف يكون ماهية الملكة موجودة في العدم حتى يكون العدم يتألف من ملكات تجتمع وكذلك ان كانت الملكة هي الكثرة فكيف تكون تركيب الملكة من اعدامها واما تقابل السلب والايجاب فلمثل ذلك أيضا واما تقابل التضايف فلان الكثرة ليس انما تعقل ماهيّتها بالقياس إلى الوحدة حتى تكون انما هي كثرة لان هناك وحدة بل انما هي كثرة بسبب الوحدة وفرق بين ما لا يكون الا بشيء وبين ما لا يعقل مهيته الا بالقياس إلى شيء وأيضا لو كان بينهما تضايف لكان تعقل ماهية كل منهما بالقياس إلى الآخر فكان تعقل ماهية الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة ولكانتا متكافئتين في الوجود وظاهر ان الامر ليس كذلك هذا خلاصة ما قاله الشيخ في إلهيات الشفا واما ما يقال في كون التقابل بينهما بالذات من انا إذا نظرنا إلى مفهومهما وقطعنا النظر عن كون إحداهما علة للآخر أو مكيالا له جزمنا بان الشيء الواحد لا يكون في زمان واحد من جهة واحدة واحدا وكثيرا فيجاب عنه بأنه لو أراد ان العقل يحكم بأنه لو انتفى العوارض التي جعلت وسائط بقي التنافي بينهما فهو ممنوع وان أراد ما هو المتبادر من هذا الكلام وهو انه لا يحتاج العقل في الجزم بالتنافى بينهما إلى ملاحظة تلك الوسائط فيرد عليه انه انما يدل على انتفاء الواسطة في التصديق دون الثبوت لجواز ان يكون امتناع اجتماعهما مستندا في الواقع إلى ما يلزمهما من العوارض فلا يكون تقابلهما بالذات ثم معروضهما قد يكون واحدا فله جهتان لامتناع اجتماع الوحدة والكثرة في موضوع واحد من جهة واحدة