عبد الرزاق اللاهيجي
177
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الشركة اى لم يكن بحيث يمنع تصوّره من وقوع الشركة فانتفاء الوجود يستلزم انتفاء التشخص دون العكس بناء على وجود الطبائع عند من يقول به وأنت خبير بأنه لو ثبت عدم انعكاس هذا الاستلزام لتم هذا الدليل على الزيادة ولا حاجة إلى اخذ التأخر بالطبع ليرد انه انما يلزم لو كان ذلك الاستلزام على وجه السببيّة وهو ممنوع لكنه غير ثابت بل هو ممتنع بالضرورة وليس مراد من يقول بوجود الطبائع ذلك كما عرفت واما ما ذهب إليه المحقق الدواني وكذا سيّد المدققين من أن التشخّص انما هو بنحو الادراك فلو أدرك الماهية بالاحساس مثلا كان المدرك شخصا وجزئيا وان أدركت بالعقل كان كليا وليس هناك تفاوت في نفس المدرك بل في نحوى الادراك فقط لا بأمر ليس له ماهية كلية ينضم إلى الماهية الكلية نسبته إليها نسبة الفصل إلى الجنس وزعما ان ذلك هو مناط التشنيع على الحكماء في عدم شمول علمه تعالى للجزئيات المادية وان ذلك اى اشتمال الشخص على امر ليس له ماهية كلية غير مطابق لأصول القوم حيث حصروا الممكنات في المقولات العشر حتى قال في التعليم الأول لا يستطيع ان يذكر ذاكر شيئا خارجا عنها فبعيد عن التحقيق كيف ويلزم على هذا ان لا يكون الماهية الموجودة في الخارج من حيث هي موجودة فيه شخصا فيه إلى غير ذلك ولا ينفع انكار ذلك في دفع التشنيع عن الحكماء إذ الوجود عندهم ليس له ماهية كلية كما عرفت بل تحقيق مذهبهم في علم الباري شيء آخر سيأتي إن شاء الله تعالى وكون التشخص مما ليس له ماهية كلية لا ينافي حصر الممكنات في المقولات كما لا ينافي كون الوجود كذلك وذلك إذ تشخص كل مقولة من جنس تلك المقولة في الخارج ومغاير لها في الذهن كما في الوجود على أن المراد ان كل ما يذكر لا بد ان يصدق عليه واحد من المقولات لا ان يكون جنسا له والا لزم جنسيتها للفصول وهو باطل قطعا هذا وهذا الّذي ذكرنا اعني كون التشخص متحدا مع الماهية في الخارج وزائدا عليها في الذهن هو معنى اعتباريته على ما قال والتشخص من الأمور الاعتبارية والمشهور في بيان اعتباريته وجهان الأول انه لو كان موجودا لكان له تشخص وننقل الكلام إليه ويتسلسل وهو ضعيف إذ لا يلزم ان يكون كل موجود له تشخص زائد على ذاته الّا إذا كان له ماهية كلية ولا يجب كليته كما في الواجب بل في الوجودات الخاصة [ / مط / ] كما عرفت فيجوز ان يكون امتياز افراد التشخص بذواتها ويكون تشاركها في مفهوم التشخص وهو كون الماهية بحيث لا يشاركها شيء في العوارض كما سيأتي وذلك كما في الوجود وظاهر ان الكلام ليس في اعتبارية مفهوم التشخص كما في الوجود الثاني انه لو وجد في الخارج لتوقف عروضه لحصّة هذا الشخص من النوع على تميزها فإن كان بهذا التشخص دار والا لتسلسل وأورد عليه بمنع توقفه على تميز سابق كما في حصص الأجناس بالنسبة إلى الفصول وهو غير وارد لان الفصول ليست باعراض بالنسبة إلى الحصص الجنسية بل علل متقدمات عليها بخلاف التشخصات بالنسبة إلى حصص الأنواع فإنها موضوعات لها ويجب تقدم الموضوع بالتميز كما بالوجود وأقوى ما تمسك به القائل بعينيته التشخص هو انه جزء للشخص مثل زيد الّذي لا شك في وجوده في الخارج وليس مفهومه مفهوم الانسان مثلا وحده والّا لصدق على عمر وانه زيد كما يصدق عليه