عبد الرزاق اللاهيجي

178

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

انه انسان فاذن هو الانسان مع شيء آخر نسمّيه التعيّن فيكون ذلك الشيء الآخر جزء زيد الموجود في الخارج وجزء الموجود الخارجي موجود في الخارج والجواب عنه ان جزء الموجود في الخارج انما يجب كونه موجودا في الخارج إذا كان جزء خارجيّا ولا نسلم كون التشخص كذلك بل هو جزء ذهني فان نسبة الماهية إلى التشخص كنسبة الجنس إلى الفصل فكما ان الجنس مبهم في العقل يحتمل مهيات متعددة ولا يتعين لشيء منها الا بانضمام فصل إليه وهما متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ولا يتمايزان الا في الذهن كذلك الماهية النوعية يحتمل هويات متعددة ولا يتعين بشيء منها الّا بتشخص ينضم إليها وهما متّحدان في الخارج ذاتا وجعلا ووجودا ومتمايزان في الذهن فقط والاشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهويّاتها لا بمشخّصاتها وهذا هو المراد من كون التشخص اعتباريّا اى ليس له وجود في الخارج على حدة بل هو متحد الوجود مع الماهية كما مرّ فان قلت فيلزم من ذلك كون وجود الماهية أيضا اعتباريّا بذلك المعنى قلت لما كانت الماهية النوعية متحصّلة في ذاتها وليس ابهامها الا بحسب خصوصيات الهويّات لا بحسب الماهية في ذاتها كان الوجود وجودا لها منسوبا إليها بالذات وإلى خصوص الهوية التي هي المراد من التشخص منسوبا بالعرض وهذا بخلاف الماهية الجنسية بالقياس إلى الفصل فان الجنس والفصل في البسائط كليهما اعتباريّان والوجود المنسوب إلى الماهية البسيطة بالذات منسوب إلى كل منهما بالعرض وهذا الّذي ذكرنا هو الفرق بين الاستدلالين اعني الاستدلال بجزئية الطبيعة اعني الماهية لا بشرط شيء للشخص الموجود في الخارج على وجود الكلى في الخارج كما مرّ سابقا والاستدلال بجزئية التشخص للشخص الموجود في الخارج على وجود التشخص حيث استقام الأول دون الثاني وظهر أيضا مما ذكرنا فساد زعم المحقق الشريف حيث قال ومن هاهنا اى ومن كون نسبة المهيات إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصل وكون الأشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهويّاتها لا بمشخصاتها ظهر ان لا وجود في الخارج الا للاشخاص واما الطبائع الكلية فينتزعها العقل من الاشخاص فمن قال بوجود الطبائع ان أراد به ان الطبيعة الانسانية مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين افرادها لزمه ان يكون الامر الواحد بالشخص في أمكنة متعدّدة متصفا بصفات متضادة وان أراد ان في الخارج موجودا إذا تصوّر هو في ذاته اتصف صورته بالكلية بمعنى المطابقة فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود في الخارج متعين في حدّ ذاته فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين وان أراد انّ في الخارج موجودا إذا تصوّر وجرّد من مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود في الخارج الّا للاشخاص والطبائع الكلية منتزعة منها فلا نزاع الّا في العبارة انتهى كلامه فليتدبر وقد يستدل بما يبتنى على الاشتباه بين التشخص وبين ما به التشخص من العوارض المشخصة وبين العدمي بمعنى كون الشيء امرا اعتباريا وبينه بمعنى كونه عدما لشيء ولما كان الخبط فيه ظاهرا اعرضنا عن ذكره والجواب عنه فإذا نظر إليه اى إلى تشخص من التشخصات من حيث هو امر عقلي وجد مشاركا لغيره من التشخصات فيه اى في كونه امرا عقليّا مميّزا للماهية وهو المفهوم المشترك