عبد الرزاق اللاهيجي

176

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

إليها قولا في جواب ما هو فلا شك انه يصلح للتميز الذاتي لها عما يشاركها في الوجود أو في جنس ما ثم قال وهذا هو المسمى بالفصل ثم رسمه بأنه كلى يحمل على الشيء في جواب اىّ شيء هو في جوهره وهذا أعم مما رسّمه به في الشفا ولما كان كلام الإشارات موهما لتجويز تركب الماهية من امرين متساويين كما ترى حاول المصنف قدس سرّه في شرحه لتوجيهه فقال والفصل قد يكون خاصا للجنس كالحسّاس للنامى مثلا فإنه لا يوجد لغيره وقد لا يكون كالناطق للحيوان عند من يجعله مقولا على غير الحيوانات كبعض الملائكة مثلا وعلى التقديرين فان الجنس انما يتحصّل ويتقوّم به نوعا فذلك النوع انما يمتاز بذلك الفصل امّا على التقدير الأول فعن كل ما عداه مما يشاركه في الوجود واما على التقدير الثاني فعن كل ما يشاركه في الجنس فقط فان الانسان لا يمتاز بالناطق عن جميع ما في الوجود إذ لا يمتاز به عن الملائكة بل عما يشاركه في الحيوانية فقط وهو المراد بقوله عما يشاركها في الوجود أو في جنس ما ثم قال وقد ذهب الفاضل الشارح وغيره ممّن سبقه إلى أن الذاتي الّذي لا يصلح لجواب ما هو لا يجوز ان يكون أعم الذاتيات فهو اما مساو له أو أخص منه والمساوى له هو ما يصلح لتميزه عما يشاركه في الوجود والأخص منه هو ما يصلح لتميز ما يختص به عما يشاركه في الجنس الّذي يعمّها ولزمهم على ذلك تجويز تركب أعم الذاتيات الّذي هو الجنس العالي من امرين متساويين وليس ولا واحد منهما بجنس بل يكونان فصلين وذلك غير مطابق للوجود ولا لأصولهم التي بنوا عليها وفيما ذهبنا إليه غنى عن هذه التمحلات انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه واعترض عليه بان مناط الفصلية ليس هو التميز عن جميع المشاركات والا لم يكن الفصل البعيد فصلا بل التميز عن بعض المشاركات ومثل الناطق مميز عن بعض المشاركات في الوجود فلا فرق أقول والجواب عنه ما أشرنا إليه من أن كل فصل لماهية يجب ان يساويها من حيث يميّزها وان كان أعم منها لا من هذه الحيثية فالناطق لو كان مميزا للانسان عن المشاركات في الوجود لوجب ان يختصّ به فيما بين مشاركاته في الوجود وليس كذلك كما هو المفروض فيجب ان يكون مميزا له عن المشاركات في الجنس لا في الوجود فإنه مختص به فيما بين مشاركاته في الجنس فليتدبر المسألة السادسة في الكلام في تشخص الماهيّة اعلم أن الماهية النوعية من حيث هي هي نفس تصوّرها غير مانعة من الشركة والشخص منها نفس تصوّره مانعة منها فلا بد فيه من امر زائد وهو ما به منع تصوّره عن الشركة وهو المراد من التشخص وليس هو شيئا من العوارض المشخّصة التي يقال لها ما به التشخص وسيأتي الكلام فيها إذ ليس شيء منها داخلا في قوام الشخص من حيث هو شخص بل هي عوارض خارجة من الشخص متوقف عروضها على صيرورة الشخص شخصا لا محالة وأيضا ليس شيء منه مما يمتنع الشركة فيه الا باعتبار شيء هو المراد من التشخص والكلام انما هو فيه فلا بد ان يكون هو شيئا ليس له ماهية كلية كالوجود وهو متحد في الخارج مع الماهية وزائد عليها في الذهن كالوجود على ما حققنا من مذهب الحكماء بل الأشبه انه عين الوجود الخاص كما صرّح به الفارابي في تعليقاته فهو نفس الوجود بالذات ومغاير له بالاعتبار وقيل بل هو زائد على الوجود لأنه متأخر بالطبع عنه فان الشيء ما لم يوجد ذهنا أو خارجا لم يمنع تصوّره من وقوع