عبد الرزاق اللاهيجي
172
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الحقيقية له اما في الخارج وهي المادة والصّورة الخارجيّتان وامّا في العقل فقط وهي المادة والصّورة العقليتان وكل مركب من الأجزاء الخارجية اعني المادة والصّورة الخارجيتين سواء كانت مادة أولى أو ثانية مركب من الاجزاء المحمولة إذ ليس المراد من الاجزاء المحمولة هناك الا تلك مأخوذة لا بشرط ففي السرير مثلا الخشب جزء مادي والهيئة جزء صوري فإذا اخذا لا بشرط وقيل الخشب ذو هيئة مخصوصة يحصل حدّ السرير المؤلف من جنسه وهو الخشب المأخوذ لا بشرط وفصله وهو الهيئة المخصوصة المأخوذة كذلك ولا يشتمل على امر زائد على ما هو معتبر في تقوم حقيقة السّرير سوى الاعتبار المذكور الّذي هو داخل في الحد وخارج عن المحدود ولا يلزم من ذلك ان يكون الحاصل في الذهن من الحد غير مطابق لحقيقة السرير ولا ان يكون للسرير حقيقتان مختلفتان هذا المبحث الثاني قد مرّ مرارا ان الأجزاء الخارجية موجودة في الخارج بوجودات متعددة ولذلك امتنع الحمل فيما بينها بخلاف الاجزاء العقلية فإنها موجودة في الخارج بوجود واحد ولذلك يحمل بعضها على بعض لكون مناط الحمل هو الاتحاد في الوجود فالمادة والصّورة موجودتان بوجودين اثنين في الخارج والجنس والفصل بوجود واحد وهذا هو المشهور وما أطبق عليه الجمهور وقد خالف في ذلك سيد المدققين فزعم أن المادة والصّورة أيضا موجودتان بوجود واحد في الخارج كالجنس والفصل وذهب إلى أن التركيب على قسمين أحدهما التركيب الانضمامي وهو ان ينضم شيء إلى شيء آخر ويكون لكل منهما ذات على حدة في المركب منهما حتى تكون في المركب كثرة بالفعل كتركيب البيت من اللبنات وتركيب البخار من الاجزاء المائية والهوائية والثاني التركيب الاتحادي وهو ان يصير الشيء عين شيء آخر ومتحدا معه ويكون لكليهما في المركب ذات واحدة هي عين كل منهما وعين المركب منهما كصيرورة زيد كاتبا وهما ذات واحدة في الخارج ومعنى التركيب فيه ان العقل يقسم ذلك الواحد إلى قسمين نظرا إلى أن أحد الجزءين قد يكون موجودا ولا يكون عين الجزء الآخر ثم يصير عينه أو إلى أنهما قد يكونان امرا واحدا ثم قد ينعدم ذلك الامر الواحد من حيث إنه عين أحدهما ويبقى من حيث هو عين الآخر كالجسم والنامي فإنهما امر واحد هو الشجر ثم إذا قطع انعدم من حيث إنه عين النامي ويبقى من حيث هو عين الجسم وتركيب الجسم من الهيولى والصّورة من هذا القسم قال ولنجعل البيان مخصوصا في الهيولى الثانية مع صورتها ليقاس عليها ساير الهيوليات مع صورها فنقول ان الاجزاء العنصرية ليست حاصلة بالفعل في المواليد مثلا ليس في الياقوت جزء النارى بالفعل والا لكان ذلك الجزء بعينه نارا وياقوتا اما الأول فظاهر واما الثاني فلكون حلول الصورة الياقوتية في مادتها سريانيا على ما اطبقوا عليه وكيف يكون الجزء النارى موجودا فيه بالفعل ولا ينطفي في الزمان الطويل مع صغر حجمه ومجاورته للاجزاء المائية فاذن تركيب المواليد من الاجزاء العنصريّة ومن صورها ليس من قبيل القسم الأول بل العناصر ينقلب غذاء والغذاء اخلاطا والأخلاط نطفة والنطفة علقة والعلقة مضغة وهكذا شيئا فشيئا