عبد الرزاق اللاهيجي
173
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
إلى أن ينقلب حيوانا وليس ما هو السابق في هذه الانقلابات باقيا بالفعل مع اللاحق حتى يكون فيه كثرة بالفعل نعم للعقل ان يقسم كل واحد منها بحسب آثاره وخواصّه إلى اقسام بعضها مادة له باعتبار وجنس باعتبار آخر وبعضها صورة له باعتبار وفصل باعتبار آخر واستعضد ذلك بما ذكره الشيخ في بعض كتبه من أن الهيولى والصورة واحدة بحسب الذات متعددة بحسب المعنى وبأمثال ذلك من غيره مما يدل على أن الهيولى ليست بحسب وجودها الا بالقوة وبأنه لو كان تركب الجسم منهما على أن يكونا ذاتين حاصلتين فيه بالفعل لم يصح تعريف الصّورة بأنها ماهية الجسم لكن الشيخ عرفها به حيث قال في طبيعيات الشفا وصورته اى صورة الجسم هي مهيته التي بها هو ما هو ومادته هي المعنى الحامل لماهيته واما إذا كان تركب الجسم منهما على ما ذكرنا من كونهما ذاتا واحدة صح تعريفها به لان هذا الامر الواحد هو صورته غاية الأمر ان للعقل ان ينتزع منه امرا بهما قد صار عين هذا الامر الواحد الموجود في نفس الامر واستدل عليه أيضا بأنه لو كانت المادة والصّورة ذاتين مختلفتين في الجسم في الخارج لامتنع صدق المادة عليه باىّ اعتبار اخذ لما نقل عن بعض المحققين من أن الاجزاء المتغايرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع حمل بعضها على بعض وعلى المركب فان المتمايزين في الوجود الخارجي وان فرض بينهما اىّ ارتباط أمكن يمتنع ان يقال إن أحدهما هو الآخر بالبديهة لكن المادة يحمل على المركب إذا اخذت بوجه يصير به جنسا فان قلت قد صرّح القوم بان الصّورة علة للهيولي ومع اتحادهما لا يتصور ذلك أجاب بان العلية المذكورة ليست من حيث إنهما واحد بل إذا صار هذا الواحد كثيرا بتعمّل العقل يحكم بعلية بعضها لبعض ولا حجر في ذلك كالطبيب المعالج لنفسه وكالماهية المقتضية لعوارضها المحمولة مواطاة عليها فان قلت ما ذكرت انما يتم في المركب المتشابه الاجزاء كالياقوت إذ هناك امر واحد بالفعل فجاز أن تكون مادة وصورة باعتبارين واما المركب الغير المتشابهة الاجزاء كالفرس فلا يتصور فيه ذلك ضرورة اشتماله على اجزاء مختلفة الحقائق كالعظم واللحم إلى غير ذلك فكيف يكون امرا واحدا لا كثرة فيه بالفعل أجاب بارتكاب ان لحم الفرس مثلا ليس موجودا واحدا على حدة بل هو بعض تحليلي من موجود واحد وكذا ساير اجزائه كما في الياقوت غاية الأمر ان الاجزاء التحليلية المفروضة في الياقوت متحدة الحقيقة وفي الفرس مختلفها كما أن الاجزاء التحليلية المفروضة في الكيفية الواحدة التي يقع فيها الحركة الكيفية أنواع مختلفة وكذا في الكرة الواحدة كفلك الثوابت إذ بعضها جرم الفلك وبعضها كواكب مختلفة الحقائق واستشهد بقول بهمنيار في التحصيل من أن اجزاء الحيوانات والنباتات بالقوة لان كل ما يكون وحدته بالفعل فالاجزاء فيه بالقوة فان قلت فكيف تقول في الانسان المركب من البدن والنفس وهي جوهر مجرد وكيف يتصوّر الاتحاد بين المادي والمجرد فيلزم تجرد الجسم أو تجسم المجرد أجاب بمنع لزوم ذلك إذ ليس هناك مادي بالفعل ومجرد بالفعل ليلزم من صيرورتهما متحدا ذلك بل الانسان امر واحد طبيعي يحلله العقل باعتبار بعض آثاره كقبول الابعاد والنمو والحس التي يقتضي تلبسها لان يكون له مقدار وحيّز