عبد الرزاق اللاهيجي
171
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بخلاف أعمية الجنس فإنها شاملة للقريب والبعيد كذا في الحواشى الشريفية وأجاب عنه الشارح القوشجي بان المصنف اعتبر في الفصل التميز عن جميع المشاركات فالفصل البعيد للماهيّة انما هو في الحقيقة فصل لما هو فصل قريب له من أجناسها وانما يقال له فصل للماهية باعتبار انه فصل لجنسها وهو بعيد لان فصل الجنس لا شك انه جزء للنوع حقيقة فهو بالنسبة إلى النوع لا بد ان يكون اما جنسا حقيقة أو فصلا حقيقة على ما قيل وأقول بل التحقيق ان كل فصل للماهيّة فهو مساو لها من حيث هو مميزها وان كان أعم منها لأمن هذه الحيثية فان الحسّاس مثلا انما يميّز الانسان من حيث إنه حيوان لا من حيث إنه انسان فهو يساوى الانسان من حيث هو حيوان وان كان أعم منه من حيث هو انسان فليتدبر مباحث متعلقة بهذه المسألة الاوّل [ المبحث الأول ان المشهور ان الاجزاء العقلية فيما هو مركب خارجىّ مأخوذة من الأجزاء الخارجية ] قد أشرنا فيما مر إلى أن المشهور ان الاجزاء العقلية فيما هو مركب خارجىّ مأخوذة من الأجزاء الخارجية بمعنى ان الجنس مأخوذ من المادة والفصل مأخوذ من الصّورة وزعم صاحب المحاكمات وتبعه المحقق الشريف ان هذا المشهور باطل لان تركب الماهية من الأجزاء الخارجية والمحمولة معا ممتنع والا لزم ان يكون لماهية واحدة حقيقتان مختلفتان بيان ذلك أنه لو جاز ذلك فلا شك انه إذا حصلت الاجزاء المحمولة في العقل حصلت فيه ماهية المركب فلو كان له اجزاء خارجية أيضا وحصلت تلك الأجزاء في العقل فيه كانت الماهية حاصلة أيضا فيه إذ لا معنى لحصول الماهية في العقل الّا حصول جميع أجزائها فيه وقد مرّ سابقا تصريح الشيخ في الحكمة المشرقية بان التعريف بمجموع الأجزاء الخارجية تحديد تام حيث لم يبق جزء آخر فنقول ان لم يشتمل تلك الأجزاء المحمولة على الأجزاء الخارجية لم تحصّل منها صورة مطابقة لماهية المركب وان اشتملت عليها فإن لم يشتمل على امر زائد مما هو اجزاء خارجية للمركب كانت الأجزاء الخارجية بعينها هي الاجزاء العقلية فلا يكون إحداهما محمولة والأخرى غير محمولة وان اشتملت عليه كانت الماهية الملتئمة من مجموع تلك الأجزاء حقيقة أخرى غير الملتئمة عن الأجزاء الخارجية فيكون لشيء واحد ماهيتان مختلفتان لا يقال انا نختار انها لا تشتمل على امر زائد ومع ذلك الفرق بينهما حاصل فان الاجزاء المحمولة مشتقات والخارجية مباديها لأنا نقول ما اشتمل عليه المشتق دون المبدأ من النسبة لا يصح ان يكون معتبرا في الجزئية ضرورة كون النسبة خارجية عنه فلا يحصل الفرق على أنه لو كان معتبرا في الجزئية لاشتملت المحمولة على امر زائد هذا خلاصة ما تمسّكا به في امتناع كون الشيء ذا اجزاء عقلية وخارجية معا وأنت خبير بضعف هذا التمسك فإنك قد عرفت ان الجزء المحمول بما هو جزء محمول ليس بجزء حقيقة لامتناع الحمل فيما هو جزء حقيقة بل هو جزء للحدّ وحدّ الشيء ليس ماهية بل الدال على ماهية فالاجزاء المحمولة مشتملة على امر زائد بالاعتبار هو اعتبارها لا بشرط وهو داخل في الحد خارج عن الماهية وغير مشتملة على امر زائد بالذات بل هي بالذات عين الأجزاء الخارجية في المركب الخارجي فالحق ان كل مركب من الاجزاء المحمولة مركب من الاجزاء الغير المحمولة التي هي الاجزاء